التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ
٣٣
قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوۤاْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً وَكَذٰلِكَ يَفْعَلُونَ
٣٤
-النمل

روح البيان في تفسير القرآن

{قالوا} كأنه قيل فماذا قالوا فى جوابها فقيل قالوا {نحن اولوا قوة} ذوو قوة فى الآلات والاجساد والعدد {واولوا بأس شديد} اى نجدة وشجاعة فى الحرب وهذا تعريض منهم بالقتال ان امرتهم بذلك {والامر} مفوض {اليك فانظرى} [بس درنكر وبين] {ماذا تأمرين} تشيرين علينا. قال الكاشفى [تاجه ميفرمايى از مقاتله ومصالحه

اكر جنك خواهى بنزد آوريم دل دشمنانرا بدرد آوريم
وكر صلح جويى ترا بنده ايم بتسليم حكمت سرافكنده ايم

وفيه اشارة الى ان شرط اهلى المشاورة ان لايحكموا على الرئيس المستشير بشىء بل يخيرونه فيما اراد من الرأى الصائب فلعله اعلم بصلاح حاله مهم

خلاف رأى سلطان رأى جستن بخون خويش باشد دست شستن

فلما احست بلقيس منهم الميل الى الحرب والعدول عن سنن الصواب بادعائهم القوى الذاتية والعرضية شرعت فى تزييف مقالتهم المنبئة عن الغفلة عن شأن سليمان. قال الكاشفى [بلقيس كفت مارا مصلحت جنك نيست جه كارحرب در روى دارد اكرا ايشان غالب آيند ديار واموال ماعرضه تلف شود] كما قال تعالى {قالت ان الملوك اذا دخلوا قرية} من القرى ومدينة من المدن على منهاج المقاتلة والحرب {افسدوها} بتخريب عمارتها واتلاف مافيها من الاموال {وجعلوا اعزة اهلها} جمع عزيز بمعنى القاهر الغالب والشريف العظيم من العزة وهى حالة مانعة للانسان من ان يغلب {اذلة} جميع ذليل: وبالفارسية [خوار وبيمقدار] اى بالقتل والاسر والاجلاء وغير ذلك من فنون الاهانة والاذلال {وكذلك يفعلون} [وهمجنين ميكنند] وهو تأكيد لما قبله وتقرير بان ذلك من عادتهم المستمرة فيكون من تمام كلام بلقيس ويجوز ان يكون تصديقا لها من جهة الله تعالى اى وكما قالت هى تفعل الملوك. وفيه اشارة الى ان العاقل مهما تيسر له دفع الخصوم بطريق صالح لايوقع نفسه فى خطر الهلاك بالمحاربة والمقاتلة بالاختيار الا ان يكون مضطرا. قال بعضهم من السؤدد الصلح وترك الافراط فى الغيرة. وفيه اشارة اخرى وهى ان ملوك الصفات الربانية اذا دخلوا قرية الشخص الانسانى بالتجلى افسدوها بافساد الطبيعة الانسانية الحيوانية {وجعلوا اعزة اهلها} وهم النفس الامارة وصفاتها {اذلة} لذلوليتهم بسطوات التجلى {وكذلك يفعلون} مع الانبياء والاولياء لانهم خلقوا لمرآتية هذه الصفات اظهارا للكنز المخفى فيكون قوله ان الملوك الخ نعت العارف كما قال ابو يزيد البسطامى قدس سره، وقال جعفر الصادق رضى الله عنه اشار الى قلوب المؤمنين فان المعرفة اذا دخلت القلوب زال عنها الامانى والمرادات اجمع فلا يكون القلب محل غير الله. وقال ابن عطاءرحمه الله اذا ظهر سلطان الحق وتعظيمه فى القلب تلاشى الغفلات واستولت عليه الهيبة والاجلال ولايبقى فيه تعظيم شىء سوى الحق فلا تشتغل جوارحه الا بطاعته ولسانه الا بذكره وقلبه الا بالاقبال عليه. قال بعضهم من قوبل باسمه الملك رأى نفسه فى قبضته فسلم له فى مملكته وقام بحق حرمته على بساط خدمته. وفى الفتوحات المكية للملك ان يعفو عن كل شىء الا عن ثلاثة اشياء وهى التعرض للحرم وافشاء سره والقدح فى الملك نسأل الله حسن الادب فى طريق الطلب