التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
٢٩
-القصص

روح البيان في تفسير القرآن

{فلما قضى موسى الاجل} الفاء فصيحة اى فعقد العقدين وباشر ماالتزمه فلما اتم الاجل المشروط بينهما وفرغ منه روى انه قضى ابعد الاجلين وهى عشر سنين: يعنى [ده سال شبانى كردبس اورا آرزورى وطن خاست] فبكى شعيب وقال ياموسى كيف تخرج عنى وقد ضعفت وكبرت فقال له قد طالت غيبتى عن امى وخالتى وهارون اخى واختى فى مملكة فرعون فقام شعيب وبسط يديه وقال يارب برحمة ابراهيم الخليل واسماعيل الصفى واسحاق الذبيح ويعقوب الكظيم ويوسف الصديق رد قوتى وبصرى فامن موسى على دعائه فرد الله عليه بصره وقوته ثم اوصاه بابنته {وسار} موسى باذن شعيب نحو مصر والسير المضى فى الارض {باهله} بامرأته صفوريا وولده فانها ولدت منه قبل السير كما فى كشف الاسرار. وقال الكاشفى [وببرد كسان خودرا] فالباء على هذا للتعدية. قال ابن عطاء لما تم له اجل المحبة ودنت ايام القربة والزلفة واظهار انوار النبوة عليه سار بأهله ليشترك معه فى لطائف الصنع. قال فى كشف الاسرار [نماز بيشين فراره بود همى رفت تاشب درآمد] كان فى البرية والليلة مظلمة باردة فضرب خيمته على الوادى وادخل اهله فيها وهطلت السماء بالمطر والثلج [واغنام ازبرف وباد ودمه متفرق شده يعنى اغنام كه اورا شعيب داده بود] وقد كان ساقها معه وكانت امرأته حاملا فاخذها الطلق فاراد ان يقدح فلم يظهر له نار فاغتنم لذلك فحيئنذ {آنس من جانب الطور نارا} اى ابصر من الجنة التى تلى الطور نارا يقال جانب الحائط للجهة التى تلى الجنب والطور اسم جبل مخصوص والنار يقال للهب الذى يبدو للحاسة وللحرارة المجردة ولنار جهنم. قال بعضهم ابصر نارا دالة على الانوار لانه رأى النور على هيئة النار لكون مطلبه النار والانسان يميل الى الاشياء المعهوده المأنوسة ولا تخلوا النار من الاستنئناس خاصة فى الشتاء وكان شتاء تجلى الحق بالنور فى لباس النار على حسب ارادة موسى وهذه سنته تعالى ألاترى الى جبريل انه علم ان النبى عليه السلام احب دحية فكان اكثر مجيئه اليه على صورة دحية {قال} موسى {لاهله امكثوا} المكث ثبات مع انتظار اى قفوا مكانكم واثبتوا {انى آنست نارا لعلى} [شايد كه من] {آتيكم} [بيارم از براى شما] {منها} [ازان آتش] {بخبر} [بيامى يعنى از نزد كسانى كه برسر آن آتش اند بيارم خبر طريق كه راه مصر از كدام طرفست] وقد كانوا ضلوه {او جذوة} عود غليظ سواء كانت فى رأسه نار اولا ولذلك بين بقوله {من النار} وفى المفردات الجذوة التى يبقى من الحطب بعد الالتهاب
وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى التجريد فى الظاهر والى التفريد فى الباطن فان السالك لا بد له فى السلوك من تجريد الظاهر عن الاهل والمال وخروجه عن الدنيا بالكلية فقد قيل المكاتب عبد مابقى عليه درهم ثم من تفريد الباطن عن تعلقات الكونين فبقدر تفرده عن التعلقات يشاهد شواهد التوحيد فاول مايبدو له فى صورة شعلة النار كما كان لموسى والكوكب كما كان لابراهيم عليهما السلام ومن جملتها اللوامع والطوامع والسواطع والشموس والاقمار الى ان يتجلى نور الربوبية عن مطلع الالوهية {لعلكم تصطلون} الاصطلاء [كرم شدن بآتش]. قال فى كشف الاسرار الاصطلاء التدفؤ بالصلاء وهو النار فتح الصاد وكسرها فالفتح بالقصر الكسر بالمد. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اوصاف الانسانية جامدة من برودة الطبيعة لاتتسخن الا بجذوة نار المحبة بل نار الجذبة الآلهية: قال الكمال الخجندى

بجشم اهل نظر كم بود زبروانه دلى سوخته آتش محبت نيست

فترك موسى اهله فى البرية وذهب