التفاسير

< >
عرض

وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى ٱلله تُحْشَرُونَ
١٥٨
-آل عمران

روح البيان في تفسير القرآن

{ولئن متم او قتلتم} اى على أى وجه اتفق هلاككم حسب تعلق الارادة الآلهية {لالى الله} اى الى المعبود بالحق العظيم الشان الواسع الرحمة الجزيل الاحسان {تحشرون} لا الى غيره فيوفى اجوركم ويجزل لكم عطاياكم.
واعلم ان هذه الآيات على ترتيب انيق فانه قال فى الآية الاولى
{ لمغفرة من الله } [آل عمران: 157].
وهى التجاوز عن السيآت وذلك اشارة الى من يعبد الله خوفا من عقابه ثم قال
{ ورحمة } [آل عمران: 157].
وهى التفضل بالمثوبات وهو اشارة الى من يعبده ثوابه ثم قال فى آخر الآية {لالى الله تحشرون} وهو اشارة الى من يعبد الله لمجرد الربوبية والعبودية وهذا على المقامات: قال عبد الرحمن الجامى

جانا زدرتو دور نتوانم بود قانع ببهشت وحور نتوانم بود
سربر در توبحكم عشقم نه بمزد زين درجه كنم صبور نتوانم بود

فبين الحشر الى مغفرة الله والحشر الى الله فرق كثير ـ روى ـ ان عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام مر باقوام نحفت ابدانهم واصفرت وجوههم ورأى عليهم آثار العبادة فقال ماذا تطلبون فقالوا نخشى عذاب الله فقال هو اكرم من ان لا يخلصكم من عذابه ثم مر باقوام آخرين فرأى عليهم تلك الآثار فسالهم فقالوا نطلب الجنة والرحمة فقال هو اكرم من ان يمنعكم رحمته ثم مر بقوم ثالث ورأى آثار العبودية عليهم اكثر فسألهم فقالوا نعبده لانه الهنا ونحن عبيده لا لرغبة ولا لرهبة فقال انتم العبيد المخلصون والمتعبدون المحقون

كركند جاى بدل عشق جمال ازلت جشم اميد بحوران بهشتى ننهى
كى مسلم شودت عشق جمال ازلى تابر آفاق همه تهمت زشتى ننهى

ـ حكى ـ ان امرأة قالت لجماعة ما السخاء عندكم قالوا بذل المال قالت هو سخاء اهل الدنيا والعوام فما سخاء الخواص قالوا بذل المجهود فى الطاعة قالت ترجون الثواب قالوا نعم قالت تأخذون العشرة بواحد لقوله تعالى { من جاء بالحسنة فله عشر امثالها } [الأنعام: 160].
فاين السخاء قالوا فما عندك قالت العمل لله لا للجنة ولا للنار ولا للثواب وخوف العقاب وذلك لا يمكن الا بالتجريد والتفريد والوصول الى حقيقة الوجود.
فعلى السالك ان يعرض عن الدنيا والآخرة ويقبل على الله حتى يكشف عن وجهه الحجاب ويصل الى رب الارباب.
قال الامام فى تفسيره الانسان اذا توجه الى الجهاد اعرض قلبه عن الدنيا واقبل على الآخرة فاذا مات فكأنه تخلص من العدو ووصل الى المحبوب واذا جلس فى بيته خائفا من الموت حريصا على جمع الدنيا فاذا مات فكأنه حجب عن المعشوق والقى فى دار الغربة ولا شك فى كمال سعادة الاول وكمال شقاوة الثانى انتهى فحشر الغافلين بالحجاب وحشر الواصلين باظهار الجناب فمن كان فى هذه الدنيا اعمى بحب المال والمنال كان فى الآخرة محجوبا عن مشاهدة الجمال.