التفاسير

< >
عرض

إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٣٥
-آل عمران

روح البيان في تفسير القرآن

{اذ} منصوب باذكر {قالت امرأة عمران} وهو امرأة عمران بن ماثان ام مريم البتول جدة عيسى عليه السلام وهى حنه بنت فاقوذا.
فان قلت كان لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم اكبر من موسى وهارون ولعمران بن ماثان مريم البتول فما ادراك ان عمران هذا هو ابو مريم البتول دون عمران ابى مريم التى هى اخت موسى وهارون قلت.
كفى لكفالة زكريا دليلا على انه عمران ابو البتول لا زكريا بن اذن وعمران بن ماثان كان فى عصر واحد وقد تزوج زكريا بنته ايشاع اخت مريم فكان يحيى وعيسى عليهما السلام ابنى خالة - روى - انها كانت عاقر لم تلد الى ان عجزت فبينا هى فى ظل جرة بصرت بطائر يطعم فرخاله فتحركت نفسها للولد وتمنته فقالت اللهم ان لك علىّ نذرا شكرا ان رزقتنى ولدا ان اتصدق له على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدمه فحملت بمريم وهلك عمران وهى حامل وذلك قوله تعالى {رب انى نذرت لك} والنذر ما يوجبه الانسان على نفسه {ما فى بطنى} عبر عن الولد بما لا بهام امره وقصوره عن درجة العقلاء {محررا} اى معتقا لخدمة بيت المقدس لا يدلى عليه ولا استخدمه ولا اشغله بشىء او خالصا لله ولعبادته لا يعمل عمل الدنيا ولا يتزوج فيتفرغ لعمل الآخرة وكان هذا النذر مشروعا عندهم لان الامر فى دينهم ان الولد اذا صار بحيث يمكن استخدامه كان يجب عليه خدمة الابوين فكانوا بالنذر يتركون ذلك النوع من الانتفاع ويجعلونهم محررين لخدمة المسجد ولم يكم احد من الانبياء الا ومن نسله محرر لبيت المقدس ولم يكن يحرر الا االغلمان ولا تصح له الجارية لما يصيبها من الحيض والاذى فتحتاج الى الخروج ولكن حررت حنة ما فى بطنها مطلقا اما لانها بنت الامر على تقدير الذكروة او لأنها جعلت ذلك النذر وسيلة الى طلب الولد الذكر {فتقبل منى} اى ما نذرته والتقبل. اخذ الشىء على وجه الرضى وهذا فى الحقيقة استدعاء للولد اذ لا يتصور القبول بدون تحقيق المقبول بل للولد الذكر لعدم قبول الانثى {انك انت السميع} لجميع المسموعات التى من جملتها تضرعى ودعائى {العليم} لكل المعلومات التى من زمرتها ما فى ضميرى لا غير.