التفاسير

< >
عرض

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ
١٦
-الروم

روح البيان في تفسير القرآن

{واما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا} القرآنية التى من جملتها هذه الآيات الناطقة بما فصل {ولقاء الآخرة} اى البعث بعد الموت صرح بذلك مع اندراجه فى تكذيب الآيات للاعتناء بامره {فاولئك} الموصوفون بالكفر والتكذيب {فى العذاب محضرون} مدخلون على الدوام لا يغيبون عنه ابدا.
قال بعضهم الاحضار انما يكون على اكراه فيجاء به على كراهة اى يحضرون العذاب فى الوقت الذي يحبر فيه المؤمنون فى روضات الجنان فيكونون على عذاب وويل وثبور كما يكون المؤمنون على ثواب وسماع وحبور. فعلى العاقل ان يجتنب عن القيل والقال ويكسب الوجد والحال من طريق صالحات الاعمال فان لكل عمل صالح اثرا ولكل ورع وتقوى ثمرة فمن حبس نفسه فى زاوية العبادة والطاعة وتخلى فى خلوة الذكر والفكر تفرج فى رياض الجنان بما قاسى بالاعضاء والجنان. ومن اغلق باب سمعه عن سماع الملاهى وصبر عنه فتح الله له باب سماع الاغاني فى الجنة والا فقد حرم من امثل اللذات.

به ازروى زيباست آواز خوش كه آن حظ نفس است واين قوت روح

كما ان من شرب الخمر فى الدنيا لم يشربها فى الآخرة واشار بالاحضار الى ان جهنم سجن الله تعالى فكما ان المجرم فى الدنيا يساق الى السجن وهو كاره له فكذا المجرم فى العقبى يساق ويجرّ الى النار بالسلاسل والاغلال فيذوق وبال كفره وتكذيبه وحضوره محاضر اهل الهوى من اهل الملاهى وربما يحضر فى العذاب من ليس بمكذب الحاقا له فى بعض الاوصاف وان كان غير مخلد فيه وربما تؤدى الجراءة على المعاصى والاصرار عليها الى الكفر والعياذ بالله تعالى. فيا اهل الشريعة عليكم بترك المحرمات الموجبة للعقوبات. ويا اهل الطريقة عليكم بترك الفضلات المؤدية الى التنزلات ولا يغرنكم احوال ابناء الزمان فان اكثرهم اباحيون غير مبالين ألا ترى الى مجامعهم المشحونة بالاحداث ومجالسهم المملوءة باهل الملاهى كأنهم المكذبون بلقاء الآخرة فلذا قصروا همتهم على الامور الظاهرة يطلبون العشق والحال فى الامر الزائل كالمتغنى والمزمّر ويعرضون عن الذكر والتوحيد الباقى لذته وصفوته مدى الدهر ولعمرى ان من عقل لا يستن بسنن الجهلاء واهل الارتكاب ولا يرفع الى مجالسهم قدما ولو خطوة خوفا من العذاب فانه تعالى قال { ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار } وأى نار اعظم من نار البعد والفراق اذهى دائمة الاحراق نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لسدّ خلل الدين والاعراض عن متسامحات الغافلين ويجعلنا ممن تعلق بحبل الشرع المبين وعروة الطريق القويم المتين ويحيينا بالحياة الطيبة الى آخر الاعمار ويعيدنا من الاجداث والوجوه اقمار ولا يخيبنا فى رجاء شفاعات الاعالى انه الكريم المتعالى.