التفاسير

< >
عرض

فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ
٥٢
-الروم

روح البيان في تفسير القرآن

{فانك لا تسمع الموتى} اى من كان من الكفار كما وصفنا فلا تطمع يا محمد فى فهمهم مقالتك وقبولهم دعوتك فانك لا تسمع الموتى. والكفار فى التشبيه كالموتى لانسداد مشاعرهم عن الحق وهم الذين علم الله قبل خلقهم انهم لا يؤمنون به ولا برسله.
وفى الآية دليل على ان الاحياء قد تسمون امواتا اذا لم يكن لهم منفعة الحياة.
قال امير المؤمنين على كرم الله وجهه مات خزان الاموال وهم احياء والعلماء باقون ما بقى الدهر اجسادهم مفقودة وآثارهم بين الورى موجودة.
واعلم ان الكفر موت القلب كما ان العصيان مرضه فمن مات قلبه بالكفر بطل سمعه بالكلية فلا ينفعه النصح اصلا ومن مرض قلبه بالعصيان فيسمع سمعا ضعيفا كالمريض فيحتاج الى المعالجة فى ازالته حتى يعود سمعه الى الحالة الاولى ثم اشار تعالى الى تشبيه آخر بقوله {ولا تسمع الصم} جمع اصم والصمم فقدان حاسة السمع وبه شبه من لا يصغى الى الحق ولا يقبله كما فى المفردات {الدعاء} اى الدعوة: وبالفارسية [خواندن] {اذا ولوا} اعرضوا عن الداعى حال كونهم {مدبرين} تاركين له وراء ظهورهم فارين منه وتقييد لحكم باذا الخ لبيان كمال سوء حال الكفرة والتنبيه على انهم احداهما لخصلتى السوء بنبوّ اسماعهم عن الحق واعراضهم عن الاصغاء اليه ولو كان فيهم احدا هما لكفتهم فكيف وقد جمعوهما فان الاصم المقبل الى التكلم ربما يتفطن منه بواسطة اوضاعه وحركات فمه واشارات يد ه ورأسه شيئا من كلامه وان لم يسمعه اصلا واما اذا كان معرضا عنه يعنى: [كرى كه يشت برمتكلم دارد] فلا يكاد يفهم منه شيئا ثم اشار الى تشبيه آخر بقوله