التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
٣١
-لقمان

روح البيان في تفسير القرآن

{ألم تر} رؤية عيانية ايها الذى من شأنه الرؤية والمشاهدة {ان الفلك} بالفارسية [كشتى] {تجري} [مى رود].
قال فى المفردات الجرى المر السريع واصله لمر الماء ولما يجرى بجريه {فى البحر} [دردريا] {بنعمة الله} الباء للصلة اى متعلقة بتجرى او للحال اى متعلقة بمقدر هو حال من فاعله اى ملتبسة بنعمته تعالى واحسانه فى تهيئة اسبابه.
وقال الكاشفى [بمنت واحسان او آنرا برروى آب نكه ميدارد بادرا براى رفتن او ميفرستد].
وفى الاسئلة المفخمة برحمة الله حيث جعل الماء مركبا لكم لتقريب المزار {ليريكم} [تابنمايد شمارا] {من آياته} اى بعض دلائل وحدته وعلمه وقدرته وبعض عجائبه وهو فى الظاهر سلامتهم فى السفينة كما قيل لتاجر ما اعجب ما رأيته من عجائب البحر قال سلامتى منه وفى الحقيقة سلامة السالكين فى سفينة الشريعة بملاحية الطريقة فى بحر الحقيقة {ان فى ذلك} المذكور من امر الفلك والبحر {لآيات} عظيمة فى ذاتها كثيرة فى عددها {لكل صبار} مبالغ فى الصبر على المشاق فيتعب نفسه فى التفكر فى الانفس والآفاق {شكور} مبالغ فى الشكر على نعمائه وهما صفتا المؤمن فكأنه قيل لكل مؤمن وانه وصفه بهما لان احسن خصاله الصبر والشكر والايمان نصفان نصف للصبر ونصف للشكر.
واعلم ان الصبر تحمل المشاق بقدر القوة البدنية وذلك فى الفعل كالمشى ورفع الحجر كما يحصل للجسوم الخشنة وفى الانفعال كالصبر على المرض واحتمال الضرب والقطع وكل ذلك ليس بفضيلة تامة بل الفضيلة فى الصبر عن تناول مشتهى لاصلاح الطبيعة والصبر على الطاعات لاصلاح النفس فالصبر كالدواء المر وفيه نفع

طبيب شربت تلخ ازبراى فائده ساخت

والشكر تصور النعمة بالقلب والثناء على المنعم باللسان والخدمة بالاركان وجعل الصبر مبدأ والشكر منتهى يدل على كون الشكر افضل من الصبر فان من صبر فقد ترك اظهار الجزع ومن شكر فقد تجاوز الى اظهار السرور بما جزع له الصابر فكم من فرق بين حبس النفس على مقاساة البلاء وهو الصبر وبين عدم الالتفات الى البلاء بل يراه من النعماء وهو الشكر وفى وصف الاولياء

خوشا وقت شوريد كان غمش اكر زخم بينند اكر مرهمش
دمادم شراب الم در كشند وكر تلخ بينند دم در كشند
نه تلخ است صبرى كه برياداوست كه تلخى شكر باشد ازدست دوست