التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً
١٤
-الأحزاب

روح البيان في تفسير القرآن

{ولو دخلت عليهم} اسند الدخول الى بيوتهم واوقع عليهم لما ان المراد فرض دخولها وهم فيها لا فرض دخولها مطلقا كما هو المفهوم لو لم يذكر الجار والمجرور {من اقطارها} جمع قطر بالضم بمعنى الجانب اى من جميع جوانبها لا من بعضها دون بعض فالمعنى لو كانت بيوتهم مختلة بالكلية ودخلها كل من اراد الخبث والفساد {ثم سئلوا} من جهة طائفة اخرى عند تلك النازلة {الفتنة} اى الردة والرجعة الى الكفر مكان ما سئلوا من الايمان والطاعة {لآتوها} لاعطوها السائلين اى اعطوهم مرادهم غير مبالين بما دهاهم من الداهية والغارة {وما تلبثوا بها} [التلبث: درنك كردن كالتمكث يعنى درنك نكند باجابت فتنة] {الا يسيرا} قدر ما يسمع السؤال والجواب من الزمان فضلا عن التعلل باختلال البيوت عند سلامتها كما فعلوا الآن وما ذلك الا لمقتهم الاسلام وشدة بغضهم لاهله وحبهم الكفر وتهالكهم على حزبه.
قال الامام الراغب اليسير السهل ومنه قوله تعالى
{ وكان ذلك على الله يسيرا } ويقال فى الشئ القليل ومنه {وما تلبثوا بها الا يسيرا}.
وفى الآية اشارة الى مرض القلوب وصحة النفوس. وخاصيتهما اذا وكلتا الى حالتهما من فساد الاعتقاد وسوء الظن بالله ورسوله ونقض العهود والاغترار بتسويلات الشياطين والفرار من معادن الصدق والتمسك بالحيل والمكائد والكذب والتعلل بالاعذار الواهية وغلبات خوف البشرية والجبانة وقلة اليقين والصبر وكثرة الريب والجزع من احتمال خطر الاذية لو سئلوا الارتداد عن الاسلام والاشراك بعد الاقرار بالتوحيد لاجابوهم وجاؤوا به وما تلبثوا بها يعنى فى الاحتراز عن الوقوع فى الفتنة الا يسيرا بل اسرعوا فى اجابتها لاستيلاء اوصاف النفوس وغلباتها وتصدئ القلوب وهجوم غفلاتها ومن عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به احدا من العالمين.
واعلم ان الله تعالى ذم المنافقين فى اقوالهم وافعالهم فان للانسان اختيارا فى كل طريق سلكه فمن وجد شرا فلا يذم الا نفسه ولم تجب الهداية على النبى عليه السلام فى حق الكفار والمنافقين فكيف على غيره من الورثة فى حق العاصين كما قال عليه السلام
"انما انا رسول وليس الىّ من الهداية شئ ولو كانت الهداية الىّ لآمن كل من فى الارض وانما ابليس مزين وليس اليه من الضالة شئ ولو كانت الضلالة اليه لاضل كل من فى الارض ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء"

مؤمن وكافر درين درفنا صورتى دارد زنقش كبريا
نقش كرجه آمداز دست قضا ليك ميدان نقش را از مقتضا

فافهم جدا