التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ
١٤
-سبأ

روح البيان في تفسير القرآن

{فلما قضينا عليه الموت} القضاء الحكم والفصل والموت زوال القوة الحساسة اى لما حكمنا على سليمان بالموت وفصلناه به عن الدنيا {مادلهم} [دلالت نكرد ديوانرا] {على موته} [برمرك سليمان] {الا} [مكر] {دابة الارض} اى الارضة وهى دويبة تأكل الخشب بالفارسية [كرمك جوب خور] اضيفت الى فعلها وهو الارض بمعنى الا كل ولذا سميت الارض مقابل السماء ارضا لانها تأكل اجساد بنى آدم يقال ارضت الارضة الخشبة ارضا اكلتها فارضت ارضا على ما لم يسم فاعله فهى مأروضة {تأكل منسأته} اى عصاه التى يتوكأ عليها من النسئ وهو التأخير فى الوقت لان العصا يؤخر بها الشئ ويزجر ويطرد {فلما خر} سقط سليمان ميتا.
قال الراغب خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو {تبينت الجن} من تبينت الشئ اذا علمته بعد التباسه عليك اى علمت الجن علما يقينيا ينتفى عنده الشكوك والشبه بعد التباس الامر عليهم {ان} اى انهم {لو كانوا يعلمون الغيب} ما غاب عن حواسهم كما يزعمون {ما لبثوا} [درنك نمى كردند يكسال] {فى العذاب المهين} [در عذاب خوار كننده] يعنى التكاليف الشاقة والاعمال الصعبة التى كانوا يعملونها.
والحاصل انهم لو كان لهم علم بالغيب كما يزعمون لعلموا موت سليمان ولما لبثوا بعده حولا فى تسخيره الى ان خر فلما وقع ما وقع علموا انهم جاهلون لا عاملون. ويجوز ان يؤخذ تبينت من تبين الشئ اذا ظهر وتجلى فتكون ان مع ما فى حيزها بدل اشتمال من الجن نحو تبين زيد جهله اى ظهر للانس ان الجن لو كانوا يعلمون الى آخره.
واصل القصة انه لما دنا اجل سليمان عليه السلام كان اول ما ظهر من علاماته انه لم يصبح الا ورأى فى محرابه شجرة نابتة كما قال فى المثنوى

هر صباحى جون سليمان آمدى خاضع اندر مسجد اقصى شدى
نوكياهى رسته ديدى اندرو بس بكفتى نام ونفع خود بكو
توجه دارويى جئ نامت جه است توزيان كه ونفعت بركى است
بس بكفتى هر كياهى فعل ونام كه من آنرا جانم واين را حمام
من مرين را زهرم واورا شكر نام من اينست برلوح ازقدر
بس طبيبان ازسليمان زان كياعالم ودانا شدندى مقتدا
تاكتبهاى طبيبى ساختند جسم را از رنج مى بردا ختند
اين نجوم وطب وحى انبياست عقل وحس را سوى بى سوره كجاست
هم بران عادت سليمان سنى رفت در مسجد ميان روشنى
قاعده هرروز را مى جست شاه كه بيند مسجد اندر نوكياه
بس سليمان ديد اندر كوشه نوكياهى رسته همجون خوشه
ديد بس نادر كياهى سبزوتر مى ربود آن سبزيش نور از بصر
كفت نامت جيست بركوبى دهان نام من خروب اى شاه جهان
كفت فعلت جيست وز توجه رود كفت من رستم مكان ويران شود
من كه خروبم خراب منزلم من خرابى مسجد آب وكلم
بس سليمان آن زمان دانست زود كه اجل آمد سفر خواهد نمود
كفت تا من هستم اين مسجد يقين در خلل نايد ز آفات زمين
تاكه من باشم وجود من بود مسجد اقصى مخلخل كى شود
بس خرابى مسجد ما بى كمان نبود الا بعد مرك ما بدان
مسجداست آن دل كه جشمش ساجداست يار بد خروب هرجاكه مسجداست
يار بد جون رست در تو مهر او هين ازو بكريز وكم كن كفت وكو
بركن از بيخش كه كر سر برزند مر ترا ومسجدت را بركند

[بس ازان سليمان بملك الموت رسيد وكفت جون ترا بقبض روح من فرمايند مرا خبر ده ملك الموت بوقتى كه اورا فرمودند آمد واورا خبر داد كفت نماند از عمرتو الا يك ساعت اكر وصيتى ميكنى يا كارى از بهر مرك ميسازى بساز] فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلى.
قال فى كشف الاسرار [بس بآخركار عصاى خود بيش كرفت وتكيه برآن كرد وهردوكف زير سرنهاد وآن عصا اورا همجنان بناهى كشت وملك الموت در آن حال قبض روح وى كرد ويكسال برين صفت برآن عصا تكيه زده بماند وشياطين همجنان دركار ورنج وعمل خويش مى بودند ونمى دانستند كه سليمان مرا وفات رسيد] ولا ينكرون احتباسه عن الخروج الى الناس لطول صلاته قبل ذلك.
وقال الكاشفى فى تفسيره [جون سليمان در كذشت وبشستند وبرو نماز كذا ردند واورا برعصا تكيه دادند ومرك اوبموجب وصيت او فاش نكردند وديوان ازدورزنده مى بنداشتند وبهما ن كاركه نامزد ايشان بود قيام نمودند تابعد از يكسال اسفل عصاى اورا دوده بخورد سليمان برزمين افتاد همكنانرا موت او معلوم شد].
قال بعضهم كانت الشياطين تجتمع حول محرابه اينما صلى فلم يكن شيطان ينظر اليه فى صلاته الا احترق فمر به شيطان فلم يسمع صوته ثم رجع فلم يسمع صوتة ثم نظر فاذا سليمان قد خر ميتا ففتحوا عنه فاذا العصا قد اكلتها الارضة فارادوا ان يعرفوا وقت موته فوضعوا الارضة على العصا فاكلت منها فى يوم وليلة مقدار فحسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة وكانوا يعملون بين يديه ويحسبونه حيا ولو علموا انه مات لما لبثوا فى العذاب سنة.
قال فى كشف الاسرار [وعذاب ايشان ازجهت سليمان آن بودى جون بريكى ازايشان خشم كرفتى] كان قد حبسه فى دنّ وشدّ رأسه بالرصاص او جعله بين طبقتين من الصخر فالقاه فى البحر او شدّ رجليه بشعره الى عنقه فالقاه فى الحبس.
ثم ان الشياطين قالوا للارضة لو كنت تأكلين الطعام اتيناك باطيب الطعام ولو كنت تشربين من الشراب سقيناك اطيب الشراب ولكن ننقل اليك الماء والطين فهم ينقلون ذلك حيث كانت ألم تر الى الطين الذى يكون فى جوف الخشب فهو ما يأتيها به الشياطين تشكرا لها.
قال القفال قد دلت هذه الآية على ان الجن لم يسخروا الا لسليمان وانهم تخلصوا بعد موته من تلك الاعمال الشاقة: يعنى [جون بدانستند كه سليمان را وفات رسيد فى الحال فرار نمود درشعاب جبال واجواف بوادى كريختند وازرنج وعذاب بازرستند] وانما تهيأ لهم التسخير والعمل لان الله تعالى زاد فى اجسامهم وقواهم وغير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون ولا يقدرون على شئ من هذه الاعمال الشاقة مثل نقل الاجسام الثقال ونحوه لان ذلك كان معجزة لسليمان عليه السلام. قالت المعتزلة الجن اجسام رقاق ولرقتها لا نراها ويجوز ان يكثف الله اجسام الجن فى زمان الانبياء دون غيره من الازمنة وان يقويهم بخلاف ما هم عليه فى غير زمانهم.
قال القاضى عبد الجبار ويدل على ذلك ما فى القرآن من قصة سليمان انه كثفهم له حتى كان الناس يرونهم وقواهم حتى يعملون له الاعمال الشاقة واما تكثيف اجسامهم واقدارهم عليها فى غير زمان الانبياء فانه غير جائز لكونه نقضا للعادة.
قال اهل التاريخ كان سليمان عليه السلام ابيض جسيما وضيئا كثير الشعر يلبس البياض وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة وكانت وفاته بعد فراغ بناء بيت المقدس بتسع وعشرين سنة.
يقول الفقير هو الصحيح اى كون وفاته بعد الفراغ من البناء لا قبله بسنة على ما زعم بعض اهل التفسير وذلك لوجوه الاول ما فى المرفوع من ان سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله ثلاثا فاعطاه اثنتين ونحن نرجو ان يكون قد اعطاه الثالثة وقد سبق فى تفسير قوله تعالى
{ من محاريب } والثانى اتفاقهم على ان داود اسس بيت المقدس فى موضع فسطاس موسى وبنى مقدار قامة انسان فلم يؤذن له فى الاتمام كما مر وجهه ثم لما دنا اجله وصى به الى ابنه سليمان وبعيد ان يؤخر سليمان وصية ابيه الى آخر عمره مع ما ملك مدة اربعين سنة والثالث قصة الخروب التى ذكرها الاجلاء من العلماء فانها تقتضى ان سليمان صلى فى المسجد الاقصى بعد اتمامه زمانا كثيرا.
وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى كمال قدرته وحكمته وانه هو الذى سخر الجن والانس لمخلوق مثلهم وهم الالوف الكثيرة والوحوش والطيور ثم قضى عليه الموت وجعلهم مسخرين لجثة بلا روح وبحكمته جعل دابة الارض حيوانا ضعيفا مثلها دليلا لهذه الالوف الكثيرة من الجن والانس تدلهم بفعلها على علم ما لم يعلموا.
وفيه ايضا اشارة الى انه تعالى جعل فيها سببا لايمان امة عظيمة وبيان حال الجن انهم لا يعلمون الغيب.
وفيه اشارة اخرى ان نبيين من الانبياء اتكئا على عصوين وهما موسى وسليمان فلما قال موسى هى عصاى اتوكأ عليها قال ربه القها فلما القاها جعلها ثعبانا مبينا يعنى من اتكأ على غير فضل الله ورحمته يكون متكؤه ثعبانا ولما اتكأ سليمان على عصاه فى قيام ملكه بها واستمسك بها بعث الله اضعف دابة واخسها لابطال متكئه ومتمسكه ليعلم ان من قام بغيره زال بزواله وان كل متمسك بغير الله طاغوت من الطواغيت ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها انتهى كلامه