التفاسير

< >
عرض

فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
١٩
-سبأ

روح البيان في تفسير القرآن

{فقالوا ربنا باعد بين اسفارنا} [المباعدة والبعاد: ازكسى دورشدن وكسى را دور كردن] والسفر خلاف الحضر وهو فى الاصل كشف الغطاء وسفر الرجل فهو سافر وسافر خص بالمفاعلة اعتبارا بان الانسان قد سفر عن المكان والمكان سفر عنه ومن لفظ السفر اشتقت السفرة لطعام السفر ولما يوضع فيه من الجلد المستدير.
وقال بعضهم وسمى السفر سفرا لانه يسفر اى يكشف عن اخلاق الرجال ويستخرج دعاوى النفوس ودفائنها.
قال اهل التفسير بطر اهل سبأ النعمة وسئموا طيب العيش وملوا العافية فطلبوا الكد والتعب كما طلب بنوا اسرائيل الثؤم والبصل مكان السلوى والعسل وقالوا لو كان جنى جناننا ابعد لكان اجدر ان نشتهيه وسألوا ان يجعل الله بينهم وبين الشام مفاوز وقفارا ليركبوا فيها الرواحل ويتزودوا الازواد ويتطاولوا فيها على الفقراء: يعنى [توانكرانرا بردر ويشان حسد آمدكه ميان ما وايشان دررفتن هيج فرقى نيست بياده ومفلس اين راه همجنان ميرودكه سواره وتوانكر {فقالوا} بس كفتند اغنياى ايشان اى بروردكار ما دورى افكن ميان منازل سفرهاى ما: يعنى بيابانها بديدكن ازمنزلى بمنزلى تامردم بى زاد وراحله سفر نتوانند كرد] فعجل لهم الاجابة تخريب تلك القرى المتوسطة وجعلها بلقعا لا يسمع فيها داع ولا مجيب وفى المثنوى

آن سبا زاهل صبا بودند وخام كار شان كفران نعمت با كرام
باشد آن كفران نعمت در مثال كه كنى بامحسن خود توجزال
كه نمى بايد مرا اين نيكويى من برنجم زين جه رنجه ميشوى
لطف كن اين نيكويى را دور كن من نخواهم عافيت رنحور كن
بس سبا كفتند باعد بيننا شيننا خير لنا خذ زيننا
ما نمى خواهيم اين ايوان وباغ نى زنان خوب ونى امن وفراغ
شهرها نزديك همد يكر بدست آن بيا بانست خوش كانجاد دست
يطلب الانسان فى الصيف الشتا فاذا جاء الشتا انكرذا
فهو لا يرضى بحال ابدا لا بضيق لا بعيش رغدا
قتل الانسان ما اكفره كلما نال هدى انكره

{وظلموا انفسهم} حين عرّضوها للسخط والعذاب بالشرك وترك الشكر وعدم الاعتداد بالنعمة وتكذيب الانبياء {فجعلناهم احاديث}.
قال ابن الكمال الاحاديث مبنى على واحدة المستعمل وهو الحديث كأنهم جمعوا حديثا على احدثة ثم جمعوا الجمع على الاحاديث اى جعلنا اهل سبا اخبار وعظة وعبرة لمن بعدهم بحيث يتحدث الناس بهم متعجبين من احوالهم ومعتبرين بعاقبتهم ومآلهم {ومزقناهم كل ممزق} اى فرقناهم غاية التفريق على ان الممزق مصدر او كل مطرح ومكان تفريق على انه اسم مكان وفى عبارة التمزيق الخاص بتفريق المتصل وخرقه من تهويل الامر والدلالة على شدة التأثير والايلام ما لا يخفى اى مزقناهم تمزيقا لا غاية وراءه بحيث تضرب به الامثال فى كل فرقة ليس بعدها وصال فيقال تفرقوا ايدى سبأ اى تفرقوا تفرق اهل هذا المكان من كل جانب وكانوا قبائل ولدهم سبأ فتفرقوا فى البلاد [تايكى ازايشان دو مأرب نمايد قبيله غسان از ايشان بشام رفت وقضاعه بمكه واسد ببحرين وانمار بيثرب وجذام بتهامه وازد بعمان] {ان فى ذلك} المذكور من قصتهم {لآيات} عظيمة ودلالات كثيرة وعبرا وحججا واضحة قاطعة على الوحدانية والقدرة.
قال بعضهم جمع الآيات لانهم صاروا فرقا كثيرة كل منهم آية مستقلة {لكل صبار} عن المعاصى ودواعى الهوى والشهوات وعلى البلايا والمشاق والطاعات {شكور} على النعم الآلهية فى كل الاوقات والحالات او لكل مؤمن كامل لان الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر [در كشف الاسرار آورده كه اهل سبا درخوش حال وفارغ بالى مى كذر انيدند بسبب بى صبرى بر عافيت وناشكرى برنعمت رسيد بديشان آنجه رسيد]

اى روز كار عافيت شكرت نكفتم لا جرم دستى كه در آغوش بودا كنون بدندان مى كزم

وفى المثنوى

جون زحد بردند اصحاب سبا كه به بيش ماو بابه از صبا
ناصحانشان در نصيحت آمدند از فسوق وكفر مانع مى شدند
قصد خون ناصحان ميداشتند تخم فسق وكافرى مى كاشتند
بهر مظلومان همى كندند جاه درجه افتادند ومى كفتند آه
صبر آرد آرزورانى شتاب صبر كن الله اعلم بالصواب

قال بعض الكبار ان طلب الدنيا وشهواتها هو طلب البعد عن الله وعن حضرته والميل الى الدنيا والرغبة فى شهواتها من خسة النفس وركاكة العقل وهو ظلم على النفس فمن قطعته الدنيا عن الحضرة جعله الله عبرة لاهل الطلب واوقعه فى وادى الهلاك فلا بد من الصبر عن الدنيا وشهواتها والشكر على نعمة العصمة وتوفيق العبودية جعلنا الله واياكم من الراغبين اليه والمعتمدين عليه وعصمنا من الرجوع عن طريقه والضلال بعد ارشاده وتوفيقه انه الرحمن الذى بيده القلوب وتقليبها من حال الى حال وتصريفها كيف يشاء فى الايام والليالى