التفاسير

< >
عرض

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ
٢٦
-سبأ

روح البيان في تفسير القرآن

{قل يجمع بيننا ربنا} يوم القيامة عند الحشر والحساب {ثم يفتح بيننا بالحق} [الفتح: كشادن وحكم كردن] اى يحكم بيننا ويفصل بعد ظهور حال كل منا ومنكم بان يدخل المحقين الجنة والمبطلين النار {وهو الفتاح} الحاكم الفيصل فى القضايا المنغلقة اى المشكلة {العليم} بما ينبغى ان يقضى به وبمن يقضى له وعليه ولا يخفى عليه شئ من ذلك كما لا يخفى عليه ما عدا ذلك.
قال الزروقى الفتاح المتفضل باظهار الخير والسعة على اثر ضيق وانغلاق باب للارواح والاشباح فى الامور الدنيوية والاخروية.
وقال بعض المشايخ الفتاح من الفتح وهو الافراج عن الضيق كالذى يفرج تضايق الخصمين فى الحق بحكمه والذى يذهب ضيق النفس بخيره وضيق الجهل بتعليمه وضيق الفقر ببذله.
قال الامام الغزالىرحمه الله الفتاح هو الذى بعنايته ينفتح كل منغلق وبهدايته ينكشف كل مشكل فتارة يفتح الممالك لانبيائه ويخرجها من ايدى اعدائه ويقول انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وتارة يرفع الحجاب عن قلوب اوليائه ويفتح لهم الابواب الى ملكوت سمائه وجمال كبريائه ويقول ما يفتح للناس من رحمة فلا ممسك لها ومن بيده مفاتيح الغيب ومفاتيح الرزق فبالاحرى ان يكون فتاحا وينبغى ان يتعطش العبد الى ان يصير بحيث ينفتح بلسانه مغاليق المشكلات الالهية وان يتيسر بمعونته ما تعسر على الخلق من الامور الدينية والدنيوية ليكون له حظ من اسم الفتاح.
وخاصية هذا الاسم تيسير الامور وتنوير القلب والتمكين من اسباب الفتح فمن قرأه فى اثر صلاة الفجر احدى وسبعين مرة ويده على صدره طهر قلبه وتنور سره وتيسر امره وفيه تيسير الرزق وغيره.
والعليم مبالغة العالم وهو من قام به العلم ومن عرف انه تعالى هو العالم بكل شئ راقبه فى كل شئ واكتفى بعلمه فى كل شئ فكان واثقا به عند كل شئ ومتوجها له بكل شئ.
قال ابن عطاء الله متى آلمك عدم اقبال الناس عليك اوتوجهم بالذم اليك فارجع الى علم الله فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه اشد من مصيبتك بوجود الاذى منهم.
وخاصية هذا الاسم تحصيل العلم والمعرفة فمن لازمه عرف الله حق معرفته على الوجه الذى يليق به.
وفى شمس المعارف من انبهم عليه امر او كشف سر من اسرار الله فليدم عليه فانه يتيسر له ما سأل ويعرف الحكمة فيما طلب وان اراد فتح باب الصفة الالهية فتح له باب من العلم والعمل