التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ
٣٥
-فاطر

روح البيان في تفسير القرآن

{الذى احلنا} انزلنا يقال حلت نزلت من حل الاحمال عند النزول ثم جرد استعماله للنزول فقيل حال حلولا واحله غيره والمحلة مكان النزول كما فى المفردات {دار المقامة} مفعول ثان لاحل وليست بظرف لانها محدودة. والمقامة بالضم مصدر تقول اقام يقيم اقامة ومقامة اى دار الاقامة التى لا انتقال عنها ابدا فلا يريد النازل بها ارتحالا منها ولا يراد به ذلك {من فضله} اى من انعامه وتفضله من غير ان يوجبه شئ من قبلنا من الاعمال فان الحسنات فضل منه ايضا فلا واجب عليه.
وذلك ان دخول الجنة بالفضل والرحمة واقتسام الدرجات بالاعمال والحسنات هذا مخلوق تحت رق مخلوق مثله لا يستحق على سيده عوضا لخدمته فكيف الظن بمن له الملك على الاطلاق أيستحق من يعبده عوضا على عبادته تعالى الله عما يقول المعتزلة من الايجاب.
وفى التأويلات وبقوله {الذى احلنا دار المقامة} من فضله كشف القناع عن وجه الاحوال كلها فدخل كل واحد من الظالم والمقتصد والسابق فى مقام احله الله فيه من فضله لا بجهده وعمله وان الذى ادخله الله الجنة جزاء بعمله فتوفيقه للعمل الصالح ايضا من فضل الله وهذا حقيقة قوله عليه السلام
"قبل من قبل لا لعلة ورد من رد لا لعلة" {لا يمسنا} المس كاللمس وقد يقال فى كل ما ينال الانسان من اذى والمعنى: بالفارسية [نمير سدمارا] {فيها} اى فى ديار الاقامة فى وقت من الاوقات {نصب} تعب بدن ولا وجع كما فى الدنيا {ولا يمسنا فيها لغوب} كلال وفتور تكليف فيها ولا كدّ: وبالفارسية [ماندكى وملال جه كلفتى ومحنتى نيست دروى بلكه همه عيش وحضور وفرح وسرور ست] واذا ارادوا ان يروه لا يحتاجون الى قطع مسافة وانتظار وقت بل هم فى عزفهم يلقون فيها تحية وسلاما واذا رأوه لا يحتاجون الى تحديق مقلة فى جهة يرونه كما هم بلا كيفية كل صفة لهم ارادت الرؤية لقلو تعالى { وفيها ما تشتهى الانفس وتلذ الاعين } والفرق بين النصب واللغوب ان النصب نفس المشقة والكلفة واللغوب ما يحدث منه من الفتور للجوارح.
قال ابو حيان هو لازم من تعب البدن فهى الجديرة لعمرى بان يقال فيها

علياء لا تنزل الاحزان ساحتها لو مسها حجر مسته سراء

والتصريح بنفى الثانى مع استلزام نفى الاول له وتكرير الفعل المنفى للمبالغة فى بيان انتفاء كل منهما ـ روى ـ عن الضحاكرحمه الله قال اذا دخل اهل الجنة الجنة استقبلهم الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون فبعث الله من الملائكة من معه هدية من رب العالمين وكسوة من كسوة الجنة فيلبسه فيريد ان يدخل الجنة فيقول الملك كما انت ويقف ومعه عشرة خواتيم من خواتيم الجنة هدية من رب العالمين فيضعها فى اصابعه مكتوب فى اول خاتم منها {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} وفى الثانى مكتوب {ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود} وفى الثالث مكتوب {رفعت عنكم الاحزان والهموم} وفى الرابع مكتوب {زوجناكم الحور العين} وفى الخامس مكتوب {ادخلوها بسلام آمنين} وفى السادس مكتوب {انى جزيتهم اليوم بما صبروا} وفى السابع مكتوب {انهم هم الفائزون} وفى الثامن مكتوب {صرتم آمنين لا تخافوا ابدا} وفى التاسع مكتوب {رافقتم النبيين والصديقين والشهداء} وفى العاشر مكتوب {فى جوار من لا يؤذىالجيران} ثم يقول الملك {ادخلوها بسلام آمنين} فلما دخلوا {قالوا الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن} الى آخر الآية [اى جوانمرد. قدر ترياق مار كزيده داند. قدر آتش سوزان بروانه داند. قدر بيرهن يوسف يعقوب غمكين داند اوكه مغرور سلامت خويش است اكر اورا ترياق دهى قدر آن جه داند جان بلب رسيده بايد تاقدر ترياق بداند درويشى دل شكسته غم خورده اندوه كشيده بايد تاقدر اين شناسد وعزاين خطاب بداندكه {الحمد الله الذى اذهب عنا الحزن} باش تافرداكه آن درويش دلريش را در حظيره قدس برسرير سرور نشانند وآن غلمان وولدان جاكروار بيش تخت دولت او سماطين بركشند شب محنت ببايان رسيده خورشيد سعادت از افق كرامت برآمده وحضرت عزت از الطاف وكرم روى بدرويش نهاده بزبان ناز ودلال همى كويد بنعت شكر {الحمد لله} الخ

نماند اين شب تاريك ميرسد سحرش نماند ابر زخورشيد ميرود كدرش

نسأل الله الانكشاف