التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ
٧
-يس

روح البيان في تفسير القرآن

{ لقد } اللام جواب القسم اى ولله لقد { حق القول } وجب وتحقق { على اكثرهم } اى اكثر القوم الذين تنذرهم وهم اهل مكة { فهم لا يؤمنون } اى بانذارك اياهم والفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله.
واختلفوا فقال بعضهم القول حكم الله تعالى انهم من اهل النار.
وفى المفردات علم الله بهم.
وقال بعضهم القول كناية عن العذاب اى وجب على اكثرهم العذاب. والجمهور على ان المراد به قوله تعالى لابليس عند قوله
{ { لاغوينهم اجمعين لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين } وهو المعنى بقوله { { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } وهذا القول لما تعلق بمن تبع ابليس من الجنّ والانس وكان اكثر اهل مكة ممن علم الله منهم الاصرار على اتباعه واختيار الكفر الى ان يموتوا كانوا ممن وجب وثبت عليهم مضمون هذا القول لكن لا بطريق الجبر من غير ان يكون من قبلهم ما يقتضيه بل بسبب اصرارهم الاختيارى على الكفر والانكار وعدم تأثرهم من التذكير والانذار.
ولما كان مناط ثبوت القول وتحققه عليهم اصرارهم على الكفر الى الموت كان قوله { فهم لا يؤمنون } متفرعا فى الحقيقة على ذلك لا على ثبوت القول.
قال الكاشفى [مراد آنانندكه خداى تعالى ميدانست كه ايشان بركفر ميرند يابر شرك كشته شوند جون ابو جهل واضراب او] وحقيقة هذا المقام ان الكل سعيدا كان او شقيا يجرون فى هذه النشأة على مقتضى استعداداتهم فالله تعالى يظهر احوالهم على صفحات اعمالهم لا يجبرهم فى شئ اصلا فمن وجد خيرا فليحمد الله تعالى ومن وجد غيره فلا يلومن الانفسه والاعمال امارات وليست بموجبات فان مصير الامور فى النهاية الى ما جرى به القدر فى البداية.
وفى الخبر الصحيح روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنهما قال
"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يديه كتابان فقال للذى فى يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه اسماء اهل الجنة واسماء آبائهم وقبائلهم ثم اجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ابدا ثم قال للذى بشماله هذا كتاب من رب العالمين فيه اسماء اهل النار واسماء آبائهم وقبائلهم ثم اجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ابدا ثم قال بيده فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد فريق فى الجنة وفريق فى السعير" وحكم الله تعالى على الاكثر بالشقاوة فدل على ان الاقل هم اهل السعادة وهم الذين سمعوا فى الازل خطاب الحق ثم اذا سمعوا نداء النبى عليه السلام اجابوه لما سبق من الاجابة لنداء الحق. وانما كان اهل السعادة اقل لان المقصود من الايجاد ظهور الخليفة من العباد وهو يحصل بواحد مع ان الواحد على الحق هو السواد الاعظم فى الحقيقة.
قال بعض الكبار من رأى محمدا عليه السلام فى اليقظة فقد رأى جميع المقربين لانطوائهم فيه ومن اهتدى بهداه فقد اهتدى بهدى جميع النبيين. والاسلام عمل. والايمان تصديق. والاحسان رؤية او كالرؤية فشرط الاسلام الانقياد وشرط الايمان الاعتقاد وشرط الاحسان الاشهاد فمن آمن فقد اعلى الدين ومن اعلاه فقد تعرض لعلوه وعزه عند الله تعالى ومن كفر فقد اراد اطفاء نور الله والله نوره: وفى المثنوى

هركه برشمع خدا آرديفو شمع كى ميرد بسوز وبوزاو

لما قال المشركون يوم احد اعل هبل اعل هبل اذ لهم الله وهبلهم وهو صنم كان يعبد فى الجاهلية وهو الحجر الذى يطأه الناس فى العتبة السفلى من باب بنى شيبة وهو الآن مكبوب على وجهه وبلط الملوك فوقه البلاط فان كنت تفهم مثل هذه الاسرار والا فاسكت والله تعالى حكيم يضع الامور كلها فى مواضعها فكل ما ظهر فى العالم فهو حكمة وضعه فى محله لكن لا بد من الانكار لما انكره الشارع فاياك والغلط