التفاسير

< >
عرض

صۤ وَٱلْقُرْآنِ ذِي ٱلذِّكْرِ
١
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ
٢

روح البيان في تفسير القرآن

{ص} خبر مبتدأ محذوف اى هذه سورة ص كما مر فى اخواته [بعضى بر آنندكه حروف مقطعه براى اسكات كفارست كه هروقت كه حضرت محمد عليه السلام در نماز وغير آن قرآن بجهر تلاوت فرمودى ايشان ازروى عناد صفير زدندى ودست بردست كوفتندى تا آن حضرت درغلط افتد حق سبحانه وتعالى اين حروف فرستاد تا ايشان بعد از استماع آن متأمل ومتفكر شده از تغليط باز مى ماندند].
وقال الشعبى ان لله تعالى فى كل كتاب سرا وسره فى القرآن فواتح السور.
وقال بعضهم ص مفتاح اسمه الصادق والصبور والصمد والصانع.
وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بصاد صمديته فى الازل وبصاد صانعيته فى الوسط وبصاد صبوريته الى الابد وبصاد صدق الذى جاء بالصدق وصاد صديقية الذى صدق به وبصاد صفوته فى مودته ومحبته ا هـ.
وقال ابن جبير رضى الله عنه {ص} يحيى الله به الموتى بين النفختين.
وقال ابن عباس رضى الله عنهما {ص} كان بحرا بمكة وكان عليه عرش الرحمن اذ لا ليل ولا نهار.
وفى بعض المعتبرات كان جبلا بمكة ومضى شرح هذا الكلام فى اول
{ المص } وقيل فى {ص} معناه ان محمدا عليه السلام صاد قلوب الخلائق واستمالها حتى امنوا به كما قال فى انسان العيون ومما لا يكاد يقضى منه العجب حسن تدبيره عليه السلام للعرب الذين هم كالوحوش الشاردة كيف ساسهم واحتمل جفاءهم وصبر على اذاهم الى ان انقادوا اليه واجتمعوا عليه صلى الله عليه وسلم واختاروه على انفسهم وقاتلوا دونه اهلهم وآباءهم وابناءهم وهجروا فى رضاه اوطانهم انتهى.
يقول الفقير اغناه الله القدير سمعت شيخى وسندى قدس سره وهو يقول ان قوله تعالى
{ ق } اشارة الى مرتبة الاحدية التى هى التعيين الاول كما فى سورة الاخلاص المصدرة بكلمة قل المبتدأة بحرف ق وقوله ص اشارة الى مرتبة الصمدية التى هى التعيين الثانى المندرجة تحته مرتبة بعد مرتبة وطورا بعد طور الى آخر المراتب والاطوار {والقرآن ذى الذكر} الواو للقسم. والذكر الشرف والنباهة او الذكرى والموعظة او ذكر ما يحتاج اليه فى امر الدين من الشرائع والاحكام وغيرها من اقاصيص الانبياء واخبار الامم الماضية والوعد والوعيد وحذف جواب القسم فى مثل ذلك غير عزيز والتقدير على ما هو الموافق لما فى اول يس ولسياق الآية ايضا وهو عجبوا الخ ان محمدا الصادق فى رسالته وحق نبوته ليس فى حقيقته شك ولا فيما انزل عليه من القرآن ريب {بل الذين كفروا} من رؤساء اهل مكة فهو اضراب عن المفهوم من الجواب {فى عزة}.
قال الراغب العزة حالة مانعة للانسان من ان يغلب ويمدح بالعزة تارة كما فى قوله تعالى
{ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } لانها الدائمة الباقية وهى العزة الحقيقية ويذم بها اخرى كما فى قوله تعالى {بل الذين كفروا فى عزة} لان العزة التى هى التعزز وهى فى الحقيقة ذل وقد تستعار للحمية والانفة المذمومة وذلك فى قوله تعالى { اخذته العزة بالاثم } انتهى.
وقد حمل اكثر اهل التفسير العزة فى هذا المقام على الثانى لما قالوا بل هم فى استكبار عن الاعتراف بالحق والايمان وحمية شديدة: وبالفارسية [درسركشىاند از قبول حق] {وشقاق} اى مخالفة لله وعداوة عظيمة لرسول الله عليه السلام فلذا لا ينقادون.
وفى التأويلات النجمية وبقوله {والقرآن ذى الذكر} يشير الى القسم بالقرآن الذى هو مخصوص بالذكر وذلك لان القرآن قانون معالجات القلوب المريضة واعظم مرض القلب نسيان الله تعالى كما قال
{ نسوا الله فنسيهم } واعظم علاج مرض النسيان بالذكر كما قال { فاذكرونى اذكركم } ولان العلاج بالضد وقوله {بل الذين} الخ يشير الى انحراف مزاج قلوب الكفار بمرض نسيان الله من اللين والسلامة الى الغلظة والقساوة ومن التواضع الى التكبر ومن الوفاق الى الخلاف ومن الوصلة الى الفرقة ومن المحبة الى العداوة ومن مطالعة الآيات الى الاعراض عن البحث فى الادلة والسير للشواهد