التفاسير

< >
عرض

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
٣٢
-الزخرف

روح البيان في تفسير القرآن

{أهم يقسمون رحمة ربك} انكار فيه تجهيل لهم وتعجيب من تحكمهم والمراد بالرحمة النبوة يعنى أبيدهم مفاتيح الرسالة والنبوة فيضعونها حيث شاؤا يعنى تابرهركه خواهند در نبوت بكشايند {نحن قسمنا بينهم معيشتهم} اى اسباب معيشتهم والمعيشة ما يعيش به الانسان ويتغذى به ويجعله سببا فى قوام بنيته اذا العيش الحياة المختصة بالحيوان وهو يعم الحلال والحرام عند اهل السنة والجماعة {فى الحياة الدنيا} قسمة تقتضيها مشيئتنا المبنية على الحكم والمصالح ولم نفوض امرنا اليهم علما منا بعجزهم عن تدبيرها بالكلية كما دل عليه تقديم المسند اليه وهو نحن اذ هو للاختصاص والحاصل نحن قسمنا ارزاقهم فيما بينهم وهو ادنى من الرسالة فلم نترك اختيارها اليهم والا لضاعوا وهلكوا فما ظنهم فى امر الدين اى فكيف نفوض اختيار ما هو افضل واعظم وهو الرسالة {ورفعنا بعضهم فوق بعض} فى الرزق وسائر مبادى المعاش {درجات} نصب بنزع الخافض اى الى درجات متفاوتة بحسب القرب والبعد حسبما تقتضيه الحكمة فمن ضعيف وقوى وفقير وغنى وخادم ومخدوم وحاكم ومحكوم {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} من التسخير والاستخدام ولكون المراد هنا الاستخدام دون الهزؤ لانه لا يليق التعليل به اجمع القرآء على ضم السين فى الرواية المشهورة عنهم فما كان من التسخير فهو مضموم وما كان من الهزؤ فهو مكسور والمعنى ليستعمل بعضهم بعضا فى مصالحهم ويسخر الاغنياء باموالهم لاجرآء الفقرآء بالعمل فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش هذا بماله وهذا بعمله فيتم قوام العالم لا لكمال فى الموسع ولا لنقض فى المقتر {ورحمة ربك} اى النبوة وما يتبعها من سعادة الدارين {خير} لاهلها {مما يجمعون} اى يجمع هؤلاء الكفار من حطام الدنيا الدنية الفانية والعظيم من رزق من تلك الرحمة العظيمة لا مما يجمعون من الدنيىء الحقير يظنون ان العظمة به وفيه اشارة الى ان الله تعالى يعطى لفقير من فقرآء البلد لا يؤبه به مالا يعطى لعلمائه وافاضله من حقائق القرءآن واسراره فان قسمة الولاية بيده كقسمة النبوة فما لا يحصل بالدرس قد يحصل بالوهب وكما ان فى صورة المال تسخير بعضهم لبعض لاجل الغنى فكذا فى صورة العلم والولاية تسخير بعضهم لبعض للتربية وكل من العلم والولاية والنبوة خير من الدنيا وما فيها من الاموال والارزاق (قال بعضهم) المعيشة انواع ايمان وصدق وارادة وعلم وخدمة وتوبة وانابة ومحبة وشوق وعشق ومعرفة وتوحيد وفراسة وكرامة ووارد وقناعة وتوكل ورضى وتسليم فتفاوت اصحاب هذه المقامات كما تتفاوت ارباب الرزق وكذلك يتفاوتون فى المعرفة مثلا فان بعضهم اعلى فى المعرفة من بعض وان اشتركوا فى نفس المعرفة وقس عليه صاحب المحبة ونحوها هذا للمقبلين اليه وللمدبرين كمن يأكل النعم اللذيذة والحشرات المضرة وقال بعضهم باين الله بينهم بمعرفة كيد النفس ووسوسة الشيطان فالاعرف أفضل من العارف وطريقه لذكر قال سهل الذكر لله خير من كثرة الاعمال اى اذا كان خالصا.
ودر حقائق سلمى اورده كه تفاوت درجات باخلاق حسنه است خوى هركه نيكوتر درجه او بلندتر. يكى خوب كردار وخوش خوى بود. كه بد سيرتانرا نكو كوى بود. بخوابش كسى ديدجون در كذشت. كه بارى حكايت كن از سر كذشت. دهانى بخنده جو كل باز كرد. جو بلبل بصوت خوش آغار كرد. كه برمن نكردند سختى بسى. كه من سخت نكرفتمى بركسى.
قال الفلاسفة ان الكمالات البشرية مشروطه بالاستعداد والمذهب الحق ان جميع المقامات كالنبوة والولاية وغيرهما وكذا السلطنة والوزارة ونحوهما اختصاصية عطائية غير كسبية ولا مشروطة بشئ من الاستعداد ونحوه فان الاستعداد ايضا عطاء من الله تعالى كما قيل.
داد حق راقابليت شرط نيست. بلكه شرط قابليت داد حق وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه واسباب توهم المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل وحاصل بالاستعداد وليس كذلك فى الحقيقة فالله تعالى هو الولى يتولى امر عباده فيفعل ما تقتضيه حكمته ولا دخل لشئ من ذلك نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن رفعهم الى درجات الكمال بحرمة اكامل الرجال