التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ
١٥
-الحجرات

روح البيان في تفسير القرآن

{انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} اى آمنوا ثم لم يقع فى نفوسهم شك فيما آمنوا به ولا اتهام لمن صدقوه واعترفوا بأن الحق معه من ارتاب مطاوع رابه اذا اوقعه فى الشك فى الخبر مع التهمة للمخبر فظهر الفرق بين الريب والشك فان الشك تردد بين نقيضين لا تهمة فيه وفيه اشارة الى أن فيهم ما يوجب نفى الايمان عنهم وهو الارتياب وثم للاشعار بأن اشتراط عدم الارتياب فى اعتبار الايمان ليس فى حال انشائه فقط بل وفيما يستقبل فهى كما فى قوله تعالى { ثم استقاموا } " {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله} فى طاعته على تكثير فنونها من العبادات البدنية المحضة والمالية الصرفة والمشتملة عليهما معا كالحج والجهاد {اولئك} الموصوفون بما ذكر من الاوصاف الجميلة {هم الصادقون} اى الذين صدقوا فى دعوى الايمان لا غيرهم فهو قصر افراد وتكذيب لاعراب بنى اسد حيث اعتقدوا الشركة وزعموا أنهم صادقون ايضا فى دعوى الايمان. واعلم ان الآية الكريمة شاملة لمجامع القوى التى وجب على كل احد تهذيبها واصلاحها تطهيرا لنفسه الحاصل به الفوز بافلاح والسعادة كلها كما قال تعالى { قد افلح من زكاها } وهى قوة التفكر وقوة الشهوة وقوة الغضب اللاتى اذا اصلحت ثلاثتها وضبطت حصل العدل الذى قامت به السموات والارض فانها جميع مكارم الشريعة وتزكية النفس وحسن الخلق المحمود ولاصالة الاولى وجلالتها قدمت على الاخيرتين فدل بالايمان بالله ورسوله مع نفى الارتياب على العلم اليقينى والحكمة الحقيقية التى لا يتصور حصولها الا باصلاح قوة التفكر ودل بالمجاهدة بالاموال على العفة والجود التابعين بالضرورة لاصلاح قوة الشهوة وبالمجاهدة بالانفس على الشجاعة والحلم التابعين لاصلاح قوة الحمية الغضبية وقهرها واسلامها للدين وعليه دل قوله تعالى { خذ الفعو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } فان العفو عمن ظلم هو كمال الحلم والشجاعة واعطاء من حرم كمال العفة والجود ووصل من قطع كمال الفضل والاحسان. واعلم ايضا ان جميع كمالات النفس الانسانية محصورة فى القوى الثلاث وفضائلها الاربع اذ العقل كماله العلم والعفة كمالها الورع والشجاعة كما لها المجاهدة والعدل كماله الانصاف وهى اصول الدين على التحقيق وفى الآية رد للدعوى وحث على الاتصاف بالصدق قال بعضهم لولا الدعاوى ما خلقت المهاوى فمن ادعى فقد هوى فيها وان كان صادقا ألا تراه يطالب بالبرهان ولو لم يدع ما طولب بدليل (قال الحافظ)

حديث مدعيان وخيال همكاران همان حكايت زرد وزو بور يابافست

وفى الحديث "يا ابا بكر عليك بصدق الحديث والوفاء بالعهد وحفظ الامانة فانها وصية الانبياء" (قال الحافظ)

طريق صدق بياموز ازاب صافى دل بر استى طلب آزادكى جوسر وجمن

وأتى رسول الله التجار فقال "يا معشر التجار ان الله باعثكم يوم القيامة فجارا الا من صدق ووصل وأدى الامانة" وفى الحديث "التجار هم الفجار" قيل ولم يا رسول الله وقد أحل الله البيع فقال "لانهم يحلفون فيأثمون ويتحدثون فيكذبون" (قال الصائب)

كعبه دركام نخستين كند استقبالت ازسر صدق اكر همنفس دل باشى

فاذا صدق الباطن صدق الظاهر اذ كل اناء يترشح بما فيه وكل احد يظهر ما فيه بفيه