التفاسير

< >
عرض

يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ
٣٧
-المائدة

روح البيان في تفسير القرآن

{يريدون} كأنه قيل فكيف يكون حالهم او ماذا يصنعون فقيل انهم يريدون {ان يخرجوا من النار} له وجوه الاول انهم يقصدون ذلك ويطلبون المخرج فيلفحهم لهب النار ويرفعهم الى فوق فهناك يريدون الخروج ولات حين مناص والثانى انهم يكادون يخرجون منها لقوة النار وزيادة رفعها اياهم والثالث انهم يتمنون ويريدون بقلوبهم {وما هم} اى يريدون ذلك والحال انهم ليسوا {بخارجين منها} لانهم كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها {ولهم عذاب مقيم} اى دائم لا ينقطع وهو تصريح بعدم تناهى مدته بعد بيان شدته وفى الحديث "يقال لاهل الجنة لكم خلود ولا موت ولاهل النار يا اهل النار خلود ولا موت"
.اى لكم خلود فى النار ـ روى ـ ان هذين القولين يكونان بعد ان يؤتى بالموت فى صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار وانما يمثل الموت بهذا المثال ليشاهدوا باعينهم ويستقر فى انفسهم ان الموت ارتفع فيزداد اهل الجنة فرحا واهل النار ترحا وتخصيص صورة الكبش لانه لما كان فداء عن اسماعيل الذى نبينا عليه السلام من نسله كان فى المعنى فداء عن جميع الاحياء فى الدنيا لانهم خلقوا لاجله فناسب ان يكون فداء عنهم فى دار الآخرة ايضا كذا فى شرح المشارق لابن الملك.
واعلم ان الكفر وجزاءه وهو الخلود فى النار اثر اخطاء رشاش النور الالهى فى عالم الارواح وقد انعم الله تعالى على المؤمنين باصابة ذلك النور: وفى المثنوى

مؤمنان كان عسل زنبور وار كافران خودكان زهرى همجومار
جنبش خلق ازقضا ووعده است تيزىء دندان زسوز معده است
نفس اول راند بر نفس دوم ماهى ازسر كنده باشدنى زدم
تونميدانى كزين دوكيستى جهدكن جندانكه بينى جيستى
جون نهى بريشت كشتى باررا بر توكل ميكنى آن كاررا
تو نميدانى كه از هر دوكىء غرقه اندر سفر ياناجىء
جونكه بربوكست جمله كارها كار دين اولى كزين يابى رها

قال بعض الصلحاء رأيت فى منامى كانى واقف على قناطر جهنم فنظرت الى هول عظيم فجعلت افكر فى نفسى كيف العبور على هذه فاذا قائل يقول يا عبد الله ضع حملك واعبر قلت ما حملى قال دع الدنيا: قال الحافظ

تا كى غم دنياى دنى اى دل دانا حيفست زخوبى كه شود عاشق زشتى

وفى الحديث "يؤتى بانعم اهل الدنيا"
.الباء فيه للتعدية وانعم افعل تفضيل من النعمة اى باكثرهم نعمة "من اهل النار يوم القيامة فيصبغ فى النار صبغة" يعنى يغمس فيها مرة اراد من الصبغ الغمس اطلاقا للملزوم على اللازم لان الصبغ انما يكون بالغمس غالبا ثم اراد من غمسه فيها اصابة نفحة من النار به "ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب"
.شدة العذاب انسته ما مضى عليه من نعم الدنيا "ويؤتى باشد الناس بؤسا"
.اى شدة وبلاء فى الدنيا "من اهل الجنة فيصبغ صبغة من الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله ما مر بى بؤس قط ولا رأيت شدة قط"
.كذا فى شرح المشارق لابن ملك

هر جند غرق بحر كناهم زصدجهت كر آشناى عشق شوم زاهل رحمتم