التفاسير

< >
عرض

لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ
٢٢

روح البيان في تفسير القرآن

{لقد كنت فى غفلة من هذا} الغفلة معنى يمنع الانسان من الوقوف على حقيقة الامور وفى المفردات سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ والمعنى يقال له يوم القيامة او وقت النشور او وقت العرض لقد كنت أيها الشخص فى الدينا فى غفلة من هذا اليوم وغو آئله وفى فتح الرحمن من هذا النازل بك اليوم وقال ابن عباس رضى الله عنهما من عاقبة الكفر وفى عين المعانى اى من السائق والشهيد وخطاب الكل بذلك لما انه مامن احد الا وله غفلة ما من الآخرة وقيل الخطاب للكافر وقرىء كنت بكسر التاء على اعتبار تأنيث النفس وكذا الخطابات الآتية {فكشفنا} اى ازلنا ورفعنا {عنك غطاءك} الذى كان على بصرك والغطاء الحجاب المغطى لامور المعاد وهو الغفلة والانهماك فى المحسوسات والالفة بها وقصر النظر عليها قال فى المفردات الغطاء مايجعل فوق الشىء من لباس ونحوه كما ان الغشاء كذلك وقد استعير للجهالة قال تعالى فكشفنا الآية. يعنى برداشتيم ازيديده توبوشش جهل وغفلت تراتا هرجه شنوده بودى معاينة بينى وحقيقتش ادراك ميكنى. وفى الكواشى او الغطاء القبر اى أخرجناك منه{فبصرك اليوم حديد} اى نافذ وبالفارسية تيزست. تبصر ما كنت تنكره وتستبعده فى الدنيا لزوال المانع للابصار ولكن لاينفعك وهذا كقوله أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا يقال حددت السكين رققت حدها ثم يقال لكل حاذق فى نفسه من حيث الخلقة من حيث المعنى كالبصر والبصيرة حديد فيقال هو حديد النظر وحديد الفهم ويقال لسان حديد نحو لسان صارم وماض وذلك اذا كان يؤثر تأثير الحديد وفى الآية اشارة الى ان الانسان وان خلق من عالمى الغيب والشهادة فالغالب عليه فى البداية الشهادة وهى العالم الحسى فيرى بالحواس الظاهرة العالم المحسوس مع اختلاف اجناسه وهو بمعزل عن ادراك عالم الغيب فمن الناس من يكشف الله غطائه عن بصر بصيرته فيجعل بصره حديدا يبصر رشده ويحذر شره وهم المؤمنون من أهل السعادة ومنهم من يكشف الله عن بصر بصيرته يوم القيامة يوم لاينفع نفسا ايمانها وهم الكفار من أهل الشقاوة

كرت رفت ازاندازه بيرون بدى جو كفتى كه بدرفت نيك آمدى
فراشو جوبينى در صلح باز كه ناكه در توبه كردد فراز
كنون باخرد بايد انباز كشت كه فردا نماند ره باز كشت

ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ماازددت يقينا

حال خلد وجحيم دانستم بيقين آنجنانكه مى بايد
كر حجاب ازميانه بر كيرند آن يقين ذره نهفزايد

يعنى ان عين اليقين الحاصل لاهل الحجاب فى الآخرة حاصل لاهل الكشف فى الدنيا فانهم ترقوا من علم اليقين الى عين اليقين فى هذه الدار فطابوا وقتا فكأنهم فى الجنان فى الحال وكل يوم لهم يوم المزيد وفيه اشارة الى سر عظيم وهو أن أهل النار يزول عن ابصارهم الحجب المانعة عن اليقين والعيان وذلك بعد احتراق ظاهرهم وبواطنهم احقابا كثيرة فيرون اذ ذاك من أثر الجمال مارآه العارفون فى هذه الدار فحينئذ لايبقى للعذاب خطر اذ الاحتراق على الشهود سهل ألا ترى الى النسوة اللاتى قطعن ايديهن كيف لم يكن لهن حس بالقطع على شهود يوسف ولكن ليس لاهل النار نعيم كأكل وشرب ونكاح فاعرف