التفاسير

< >
عرض

وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ
٢٠
-الذاريات

روح البيان في تفسير القرآن

{وفى الارض آيات للموقنين} الايقان بى كمان شدن. اى دلائل واضحة على وجود الصانع وعلمه وقدرته وارداته و وحدته وفرط رحمته من حيث انها مدحوة كالبساط الممهد وفيها مسالك وفجاج للمتقلبين فى اقطارها والسالكين فى مناكبها وفيها سهل وجبل وبر وبحر وقطع متجاورات وعيون منفجرة ومعادن متفننة وانها تلقح بألوان النبات وانواع الاشجار وأصناف الثمار المختلفة الالوان والطعوم والروآئح وفيها دواب منبثة قد ربت كلها ودبر لمنافع ساكنيها ومصالحهم فى صحتهم واعتلالهم وقال الكلبى عظات من آثار من تقدم وفى التأويلات النجمية منها اى من تلك الآيات انها تحمل كل شىء فكذا الموقن العارف يحمل كل حمل من كل احد ومن استثقل حملا او تبرم برؤية احد ساقه الله اليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الحق بعين التفرقة واهل الحقائق لايتصفون بهذه الصفة منها انها يلقى عليها قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور وورد وكذلك العارف يتشرب مايسقى من الجفاء ولايترشح الا بكل خلق على وشيمة زكية ومنها ان ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر لانه لايحتمل العمارة كذلك من الايمان له بهذه الطريقة يهمل فان مقابلته بهذه القصة كألقاء البذر فى الارض السبخة انتهى قال حضرت الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر ولاتبذر السمرآء فى الارض عميان. يعنى بيان الحقائق الذى هو غذآء القلب والروح كالسمرآء يعنى الحنطة للجسم وقوله فى الارض عميان يعنى فى ارض استعداد هذه الطوائف الذين لايبصرون الحق ولايشاهدونه فى جميع الاشياء وفى حقائق البقلى آيات الارض ظهور تجلى ذاته وصفاته فى مرءآة الاكوان كما ظهر من الطور لموسى عليه السلام ما ظهر من المصيصة لعيسى عليه السلام وهى بكسر الميم مدينة على ساحل البحر الرومى بجوار طرسوس والسيس وما ظهر لمحمد صلى الله عليه وسلم من جبال مكة الاترى الى قوله عليه السلام جاء الله من سينا واستعين بساعة وأشرق من جبال فاران اى جبال مكة وفى القاموس فاران جبال مذكورة فى التوراة منها بكر ابن القاسم