التفاسير

< >
عرض

وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ
٩
-الرحمن

روح البيان في تفسير القرآن

{واقيموا الوزن بالقسط} قوموا وزنكم بالعدل اى اجعلوه مستقيما به وفى المفردات الوزن معرفة قدر الشىء والمتعارف فى الوزن عند العامة مايقدر بالقسطاس والقبان وقوله {واقيموا الوزن بالقسط} اشارة الى مراعاة المعدلة فى جميع مايتحراه الانسان من الافعال والاقوال {ولا تخسروا الميزان} يقال خسرت الشىء بالفتح واحسرته نقصته وبابه ضرب واما خسر فى البيع فبالكسر كما فى المختار وقال فى القاموس خسر كفرح وضرب ضل والخسر والاخسار النقص اى لاتنقصوه لان من حقه أن يسوى لانه المقصود من وضعه قال سعدى المفتى المراد لا تنقصوا الموزون فى الميزان لا الميزان نفسه امر اولا بالتسوية ثم نهى عن الطغيان الذى هو اعتدآء وزيادة ثم عن الخسران الذى هو تطفيف ونقصان وكرر لفظ الميزان تشديدا للتوصية به وتأكيدا للامر باستعماله والحث عليه (قال الكاشفى) اين همه تأكيد اهل ترازو راجهت آنست كه بوقت وضع ميزان قيامت شرمنده نشوند

هرجو وهرحبه كه بازوى تو كم كند از كيد ترازوى تو
هست يكايك همه برجاى خويش روز جزا جمله بيارند بيش
باتو نمايند نهانيت را كم دهى وبيش شتانيت را

روى عن مالك بن ديناررحمه الله انه دخل على جار له احتضر فقال يامالك جبلان من نار بين يدى اكلف الصعود عليهما قال فسألت اهله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت احدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل فقال مايزداد الامر على الا عظما وفى المفردات قوله {ولاتخسروا الميزان} يجوز أن يكون اشارة الى تعاطى مالا يكون ميزانه به يوم القيامة خاسرا فيكون ممن قال فيه { فمن خفت موازينه } وكلا المعنيين يتلازمان وكل خسران ذكره الله فى القرءآن فهو على هذا المعنى الاخير دون الخسران المتعلق بالقنيات الدنيوية والتجارات البشرية، يقول الفقير وجه توسيط الميزان بين رفع السماء ووضع الارض هو الاشارة الى انه بالعدل قامت السموات والارض كما ورد فى الحديث والى انه لابد من ميزان العقل بين الروح والجسد حتى يعتدلا ولا يتجاوز احدهما الآخر والاعتدال الحقيقى هو الوقوف بين طرفى الافراط والتفريط المذمومين عقلا وشرعا وعرفا والموزونات هى الامور العلمية والعملية المعدلة بالعقل المبنى على الاستعداد الذاتى