التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ
٢٤
-الحديد

روح البيان في تفسير القرآن

{الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} بدل من كل مختل فان المختال بالمال يضن به غالبا ويأمر غيره به وهذا غاية الذم انه يبخل الانسان ويأمر غيره بالبخل والمعنى يمسكون أموالهم ولا يخرجون منها حق الله فان البخل امساك المقتنيات عما يحق اخراجها فيه ويقابله الجود يقال بخل فهو باخل واما البخيل فالذى يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم والبخل ضربان بخل بقنيات نفسه وبخل بقنيات غيره وهو اكثرهما وعلى ذلك قوله تعالى {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} كما فى المفردات وبالفارسية مختال وفخور آنانندكه باوجود دنيا دارى وجمع اسباب آن بخل كنند ومال خود در راه خدا صرف ننمايد وباوجود بخل خود امر نمايند مرد مانرا به بخيلى كردن، وعن النبى عليه السلام انه قال لبنى سلمة "من سيدكم" قالوا الجد بن قيس وانا لنبخله فقال "واى دآء ادوأ من البخل بل سيدكم الجعد الابيض عمرو بن الجموح" وفى الحديث "اربعة لايجدون ريح الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام البخيل والمنان ومدمن الخمر والعاق للوالدين" {ومن} وهركه {يتول} يعرض عن الانفاق {فان الله هو الغنى} عنه وعن انفاقه {الحميد} المحمود فى ذاته لايضره الاعراض عن شكره ولاينفعه التقرب اليه بشىء من نعمه وفيه تهديد واشعار بأن الامر بالانفاق لمصلحة المنفق واشارة الى ان من أعرض عن الاقبال على الله والادبار عن الانفاق فان الله غنى بحسب ذاته عن اقباله وبحسب صفاته عن ادباره بل هو حميد فى ذاته وصفاته لاينفعه اقباله ولايضره ادباره اذا الضار النافع هو لاغيره وايضا الى النفوس البشرية الامارة بالسوء بالتقاعد عن الاقدام على الطاعة والعبادة ودعوة القلوب والارواح الى الارتكاب للمعاصى والاجتناب عن الطاعات بحسب الغلبة فى بعض الاوقات لاستهلاك القوى الروحانية بحسب ظلمات القوى الجسمانية قال بعض الكبار الانسان من حيث نشأته الطبيعية سعيد وكذلك من حيث نفسه الناطقة مادامت كل نشأة منفردة عن صاحبتها فما ظهرت المخالفة الا بالمجموع ولما جبل الانسان على الامساك لان اصله التراب وفيه يبس وقبض لم يرض بذهاب مال نفسه وغيره فلذا بخل وامر بالبخل

زر از بهر خوردن بود اى بدر زبهر نهادن جه سنك وجه زر