التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ
١٣
-الممتحنة

روح البيان في تفسير القرآن

{يا أيها الذين آمنوا لاتتولوا قوما} دوستى ميكند باكروهى كه، فالتولى هنا بمعنى الموالاة والموادة {غضب الله عليهم} صفة لقوما وكذا قد يئسوا وهم جنس الكفار لان كلهم مغضوب عليهم لارحمة لهم من الرحمة الاخروية وقيل اليهود لماروى انها نزلت فى بعض فقرآء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم وهو قول الاكثرين وقد قال تعالى فى حق اليهود وغضب الله عليهم وجعل منهم القردة والخنازير والقوم الرجال وربما دخل النساء فيه على سبيل التبع لان قوم كل نبى رجال ونساء {قد يئسوا من الآخرة} اليأس انقطاع الطمع يعنى نوميد شدند از آخرت، لكفرهم بها وعدم ايقانهم على أن يراد بقوما عامة الكفرة ومن لابتدآء الغاية او لعلمهم بأنه لاخلاق لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت فى التوراة المؤيد بالآيات على أن يراد به اليهود والتقدير من ثواب الآخرة يعنى انهم اهل الكتاب يؤمنون بالقيامة لكنهم لما اصروا على الكفر حسدا وعنادا يئسوا من ثوابها قال عليه السلام "يامعشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذى لا اله الا هو انكم لتعلمون انى رسول لله حقا وانى جئتكم بحق فأسلموا" {كما يئس الكفار من اصحاب القبور} من بيان للكفار أى كائنين منهم اى كما يئس منها الذين ماتوا منهم لانهم وقفوا على حقيقة الحال وشاهدوا حرمانهم من نعيمها المقيم وابتلاءهم بعذابها الأليم والمراد وصفهم بكمال اليأس منها قال مقاتل ان الكافر اذا وضع فى قبره اتاه ملك شديد الانتهار ثم يسأله من ربك ومادينك ومن نبيك فيقول لاأدرى فيقول الملك أبعدك الله انظر الى منزلتك من النار فيدعو بالويل والثبور ويقول هذا لك فيفتح باب الجنة فيقول هذا لمن آمن بالله فلو كنت آمنت بربك نزلت الجنة فيكون حسرة عليه وينقطع رجاؤه ويعلم انه لاحظ له فيها وييأس من خير الجنة وقيل من متعلقة بيئس فالمعنى كما يئسوا من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا الى الدنيا احياء الاظهار فى موضع الاضمار للاشعار بعلة يأسهم وهو الكفر والقبر مقر الميت والمقبرة موضع القبور وفى الآية اشارة الى الابدان المريضة المعتلة النجسة الخبيثة المظلمة فان الكفار أيسوا من خروج ضيق قبور اخلاقهم السيئة الى سعة فضاء صفاتهم الحسنة وكذا سائرهم من اهل الحجب الكثيفة ومن اصحاب القبور من حالة على عكس هذا كما أشار النبى عليه السلام بقوله "كن فى الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل وعد نفسك من اصحاب القبور" وهم من ماتوا بالاختيار قبل الموت بالاضطرار وذلك بالفناء التام فكانت اجسادهم لارواحهم كالقبور للموتى نسأل الله الختم بالسعادة بحرمة من له كمال السيادة والدفن فى احب البقاع اليه والقدوم بكمال البشرى عليه والقيام بمزيد الفخر لديه

خدايا بحق بنى فاطمة كه بر قول ايمان كنم خاتمه
خداوندكار انظركن بجو كه جرم آيداز بندكان در وجود
جومارا بدنيا تو كردى عزيز بعقبى همين جشم داريم نيز

تمت سورة الممتحنة فى العشر الاخير من شهر رمضان المنتظم فى سلك شهور سنة خمس عشرة ومائة الف.