التفاسير

< >
عرض

أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنِ ٱلْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ
٢٠
-الملك

روح البيان في تفسير القرآن

{أمن هذا الذى هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن} اصله ام من على ان ام منقطة مقدرة ببل المفيدة للانتقال من توبيخهم على ترك التأمل فيما يشاهدونه من احوال الطير المنبئة عن تعاجيب آثار قدرة الله الى التبكيت بما ذكر والالتفات للتشديد فى ذلك اوالاستفهام متوجه الى تعيين الناظر لتبكيتهم باظهار عجزهم عن تعيينه ولا سبيلى هنا الى تقدير الهمزة مع بل لان ما بعدها من الاستفهامية ولا يدخل الاستفهام على الاستفهام ومن مبتدأ وهذا خبره والموصول مع صلته صفته وايثار هذا لتحقير المشار اليه وينصركم صفة لجند بالاعتبار لفظه والجند جمع معد للحرب والمعنى بل من هذا الحقير الذى هو فى زعمكم جند لكم وعسكر وعون من آلهتكم وغيرها ينصركم عند نزول العذاب والآفات متجاوزا نصر الرحمن فمن دون الرحمن حال من فاعل ينصركم ودون بمعنى غيرأ وينصركم نصرا كائنا من دون نصره تعالى على انه نعت المصدره او ينصركم من عذاب كائن من عند الله على انه متعلق بينصركم وقد تجعل من موصولة مبتدأ وهذا مبتدأ ثانيا والمصولة مع صلته خبره والجملة صلة من بتقدير القول وينصركم وام منقطعة او متصلة والقرينة محذوفة بدلالة السياق على ان يكون المعنى الله الذى له هذه الاوصاف الكاملة والقدرة الشاملة ينصركم وينجيكم من الخسف والحصب ان اصابكم ام الذى يشار اليه ويقال فى حقه هذا الذى تزعمون انه جند لكم ينصركم من دون الله وايثار الرحمن للدلالة على ان رحمة الله هى المنجية من غضبه لا غير قال القاشانى اى من يشار اليه ممن يستعان به من الاغيار حتى الجوارح والآلات والقوى وكل ما ينسب اليه التأثير والمعونة من الوسائط فيقال هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن فيرسل ما امسك من النعم الباطنة والظاهرة او يمسك ما ارسل من النعم المعنوية والصورة او يحصل لكم ما منع ولم يقدر لكم او يمنع ما أصابكم به وقدر عليكم {ان الكافرون الا فى غرور} ان نافية بمعنى ما اى ما هم فى زعمهم انهم محفوظون من النوآئب بحفظ آلهتهم لا بحفظه تعالى فقط او أن آلهتهم تحفظهم من بأس الله الا فى غرور عظيم وضلال فاحش من جهة الشيطان ليس لهم فى ذلك شئ يعتد به فى الجملة والالتفات الى الغيبة للايذان باقضتاء حالهم الاعراض عنهم وبيان قبائحهم لغيرهم والاظهار فى موضع الاضمار لذمهم بالكفر وتعليل غرورهم به.