التفاسير

< >
عرض

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ
١٢
-الأعراف

روح البيان في تفسير القرآن

{قال} استئناف كأنه قيل فماذا قال الله تعالى حينئذ فقيل قال {ما} اى أى شئ {منعك ان لا تسجد} اى ان تسجد ولا صلة كما فى قوله تعالى { لئلا يعلم أهل الكتاب } [الحديد: 29].
اى ليتحقق علم اهل الكتاب {اذ امرتك} اى وقت امرى اياك به {قال} ابليس {انا خير منه} اى الذى منعنى من السجود هو انى افضل منه لانك {خلقتنى من نار وخلقته من طين} والنار جوهر لطيف نورانى والطين جسم كثيف ظلمانى فهو خير منه ولقد اخطأ اللعين حيث لاحظ الفضيلة باعتبار المادة والعنصر

ز آدمى ابليس صورت ديد وبس غافل ازمعنى شد آن مردود خس
نيست صورت جشم را نيكو بمال تابيينى شعشع نور جلال

ونعم ما قيل ايضا

صورت خاك ارجه دارد تيركى درتيركى نيك بنكر كزره معنى صفا اندر صفاست
اين هما يومن خاك كاندر وصف او صاحب دلى نكته كفتش كه ازوى ديده جانرا اجلا ست
جستن كوكرد احمر عمر ضايع كردنست روى برخاك سياه آوركه يكسر كيمياست

وفى المثنوى

كفت نار ازخاك بى شك بهترست من زنارو او ز خاك اكدرست
بس قياس فرع بر اصلش كنيم او زظلمت من زنور روشنيم
كفت حق نى بلكه لا انساب شد زهد وتقوى فضل را محراب شد
اين نه ميراث جهان فانيست كه بانسابش بيان جانيست
بلكه اين ميراثها ى انبياست وارث ابن جانهاى اتقياست
بور آن بوجهل شد مؤمن عيان بور آن نوح نبى از كمرهان
زاده خاكى منور شد جو ماه زاده آتش توئى اى رو سياه
اين قياسات وتحرى روز ابر يا بشب مر قبله را كردست جبر
ليك با خورشيد وكعبه بيش رو اين قياس واين تحرى را مجو
كعبه ناديده مكن رو زومتاب از قياس الله اعلم بالصواب

وفى التأويلات النجمية ان شرف مسجودية آدم وفضيلته على ساجديه لم يكن بمجرد خواصه الطينية وان تشرفه بشرف التخمير بغير واسطة كقوله تعالى { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى } [ص: 75].
وكقوله عليه السلام
"خمر الله طينة آدم بيده اربعين صباحا"
.وانما كانت فضيلته عليهم لاختصاصه بنفخ الروح المشرف بالاضافة الى الحضرة فيه من غير واسطة كما قال { ونفخت فيه من روحى } [ص: 72].
ولاختصاصه بالتجلى فيه عند نفخ الروح كما قال عليه السلام "ان الله تعالى خلق آدم فتجلى فيه" ولهذا السر ما امر الملائكة بالسجود بعد تسوية قالب آدم من الطين بل امرهم بالسجود بعد نفخ الروح فيه كما قال الله تعالى
{ انى خالق بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين } [ص: 71-72].
وذلك لان آدم بعد ان نفخ فيه الروح صار مستعدا للتجلى لما حصل فيه من لطافة الروح ونورانيته التى يستحق بها التجلى ومن امساك الطين الذى يقبل ا لفيض الالهى ويمسكه عند التجلى فاستحق سجود الملائكة فانه صار كعبة حقيقة.