التفاسير

< >
عرض

مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ
١٧٨
-الأعراف

روح البيان في تفسير القرآن

{من يهد الله} اى يخلق فيه الاهتداء {فهو المهتدى} لا غير كائنا من كان وانما العظة والتذكير من قبيل الوسائط العادية فى حصول الاهتداء من غير تأثير لها فيه سوى كونها دواعى الى صرف العبد اختياره نحو تحصيله {ومن يضلل} بان لم يخلق فيه الاهتداء بل خلق الله فيه الضلالة لصرف اختياره نحوها {فاولئك هم الخاسرون} اى الكاملون فى الخسران لا غير.
وفيه اشارة الى ان من ادركته العناية ولحقته الهداية اليوم لم ينزل عن المراتب العلوية الى المدارك السفلية فهم الذين اخطأهم ذلك النور الذى رش عليهم من نوره ومن خذله حتى اتبع هواه فاضله الهوى عن سبيل الله فهم الذين اخطأهم ذلك النور ولم يصبهم فوقعوا فى الضلالة والخسران.
وكان سفيان الثورى يقول اللهم سلم سلم كأنه فى سفينة يخشى الغرق.
ولما قدم البشير على يعقوب عليه السلام قال على اى دين تركته قال على دين الاسلام قال الآن تمت النعمة.
وقيل ما من كلمة احب الى الله تعالى ولا ابلغ عنده فى الشكر من ان يقول العبد الحمد لله الذى انعم علينا وهدانا الى الاسلام واياك ان تغفل عن الشكر وتغتر بما انت عليه فى الحال من الاسلام والمعرفة والتوفيق والعصمة فانه مع ذلك لا موضع للامن والغفلة فان الامور بالعواقب.
قال بعض العارفين ان بعض الانبياء عليهم السلام سال الله تعالى عن امر بلعم وطرده بعد تلك الآيات والكرامات فقال الله تعالى لم يشكرنى يوما من الايام على ما اعطيته لو شكرنى على ذلك مرة لما سلبته فمن كان له جوهر نفيس يمكنه ان يأخذ فى ثمنه الف الف دينار فباعه بفلس أليس يكون ذلك خسرانا عظيما وغبنا فظيعا ودليلا بينا على خسة الهمة وقصور العلم وضعف الرأى وقلة العقل فتيقظ حتى لا تذهب عنك الدنيا والآخرة وتنبه فان الامر خطير والعمر قصير وفى العمل تقصير والناقد بصير فان ختم الله بالخير اعمالنا وأقال عثراتنا فما ذلك عليه بعسير اللهم حقق رجاء عبدك الفقير.