التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ كَافِرُونَ
٤٥
-الأعراف

روح البيان في تفسير القرآن

{الذين يصدون} يعرضون فهو لازم لان جعله متعديا بمعنى يمنعون الناس محوج الى تقدير المفعول ولا يصار اليه من غير ضرورة {عن سبيل الله} اى عن الدين الذى هو طريق الله الى جنته. والسبيل الطريق وما وضح منه كذا فى القاموس {ويبغونها عوجا} اى يبغون لها عوجا بان يصفوها بالزيغ والميل عن الحق وهى ابعد شئ منهما {وهم بالآخرة كافرون} جاحدون بالبعث بعد الموت فلما كان الظالمين بمعنى الكافرين كانت الاوصاف الجارية عليه من قبيل الصفات المؤكدة فان الظالم وصف فى الآية بثلاث صفات مختصة بالكفار. الاولى كونهم صادين معرضين عن سبيل الله. والثانية كونهم طالبين امالة سبيل الله ودينه الحق وتغييره الى الباطل بالقاء الشكوك والشبهات فى دلائل حقيته. والثالثة كونهم منكرين للآخرة مختصين بهذا الوصف وكل واحدة من هذه الصفات الثلاث مقررة لظلمهم بمعنى الكفر.
والاشارة
{ ونادى أصحاب الجنة } [الأعراف: 44].
اى ارباب المحبة
{ أصحاب النار } [الأعراف: 44].
يعنى نار القطيعة
{ أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا } [الأعراف: 44].
اى فيما قال
"ألا من طلبنى وجدنى" { فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا } [الأعراف: 44].
اى فيما قال
"ومن يطلب غيرى لم يجدنى" { قالوا نعم } [الأعراف: 44].
فاجابوهم بلى وجدناه حقا
{ فأذن مؤذن } [الأعراف: 44].
العزة والعظمة بينهم
{ أن لعنة الله على الظالمين } [الأعراف: 44].
الذين وضعوا استعداد الطلب فى غير موضع مطلبه وصرفوه فى غير مصرفه {الذين يصدون} اى وهم الذين يصدون القلب والروح {عن سبيل الله} وطلبه {ويبغونها عوجا} اى يصرفون وجوههم الى الدنيا وما فيها {وهم بالآخرة كافرون} اى وهم ينكرون على اهل المحبة فيما يطلبون مما تأخر من حسهم وهم يطلبون ما يدركون بالحواس الظاهرة دون ما فى الآخرة كذا فى التأويلات النجمية فالناس على مراتب بحسب اقرارهم وانكارهم وسلوكهم وقعودهم: وفى المثنوى

كودكان كرجه بيك مكتب درند در سبق هريك زيك بالا تريد
خود ملائك نيز ناهمتا بدند زين سبب بر آسمان صف صف شدند

فعلى السالك الاجتهاد فى طلب الحق الى ظهور كنز الحقيقة فان المطلب الاعلى عند من يميز النقد الجيد من التبهرج والزيوف.
وعن ذى النون رضى الله عنه قال اوحى الله سبحانه الى موسى عليه السلام يا موسى كن كالطير الوحدانى يأكل من رؤس الاشجار ويشرب الماء القراح او قال من الانهار اذا جنه الليل اوى الى كهف من الكهوف استئناسا بى واستيحاشا ممن عصانى يا موسى انى آليت على نفسى ان لا اتم لمدعى عملا ولأقطعن امل من امل غيرى ولأقصمنّ من استند الى سواى ولاطيلن وحشة من انس بغيرى ولاعرضن عمن احب حبيبا سواىً يا موسى ان لى عبادا ان ناجونى اصغيت اليهم وان نادونى ا قبلت عليهم وان اقبلوا على ادنيتهم وان دنوا منى قربتهم وان تقربوا منى كفيتهم وان والونى واليتهم وان صافونى صافيتهم وان عملوا الى جازيتهم انا مدبر امرهم كفيتهم وان والونى واليتهم وان صافونى صافيتهم وان عملوا الى جازيتهم انا مدبر امرهم وسائس قلوبهم ومتولى احوالهم لم اجعل لقلوبهم راحة فى شئ الا فى ذكرى فهؤلاء سقامهم شفاء وعلى قلوبهم ضياء لا يستأنسون الا بى ولا يحطون رحال قلوبهم الا عندى ولا يستقربهم قرار فى الايواه الى الىّ.