التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً
١٥
وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً
١٦
-نوح

روح البيان في تفسير القرآن

{ألم تروا} يا قومى والاستفهام للتقرير والرؤية بمعنى العلم لعلهم علموا ذلك بالسماع من اهله او بمعنى الابصار والمراد مشاهدة عجائب الصنع الدال على كمال العلم والقدرة {كيف خلق الله سبع سموات} حال كونها {طباقا} اى متطابقا بعضها فوق بعض كما سبق فى سورة الملك اتبع الدليل الدال على انه يمكن ان يعيدهم وعلى انه عظيم القدرة بدلائل الانفس لان نفس الانسان أقرب الاشياء اليه ثم اتبع ذلك بدلائل الآفاق فقال {وجعل القمر فيهن نورا} اى منور الوجه الارض فى ظلمة الليل ونسبته الى الكل مع انه فى السماء الدنيا لان كل واحدة من السموات شفافة لا يحجب ما ورآءها فيرى الكل كأنها سماء واحدة ومن ضرورة ذلك أن يكون ما فى واحدة منها كأنه فى الكل على انه ذهب ابن عباس وابن عمر ووهب بن منبه رضى الله عنهم الى ان الشمس والقمر والنجوم وجوهها مما يلي السماء وظهورها مما يلي الارض وهو الذى يقتضيه لفظ السراج لان ارتفاع نوره فى طرف العلو ولولا ذلك لأحرقت جميع ما فى الارض بشدة حرارتها فجعلها الله نورا وسراجا لأهل الارض والسموات فعلى هذا ينبغى أن يكون تقدير ما بعده وجعل الشمس فيهن سراجا حذف لدلالة الاول عليه {وجعل الشمس} هى فى السماء الرابعة وقيل فى الخامسة وقال عبد الله بن عمر وبن العاص رضى الله عنهما فى الشتاء فى الرابعة وفى الصيف فى السابعة ولو أضاءت من الرابعة او من السماء الدنيا لم يطق لها شئ (كما قال فى المثنوى)

آفتابى كزوى اين عالم فروخت اندكى كربيش آيد جمله سوخت

{سراجا} من باب التشبيه البليغ اى كالسراج يزيل ظلمة الليل عند الفجر ويبصر أهل الدنيا فى ضوئها الارض ويشاهدون الآفاق كما يبصر أهل البيت فى ضوء السراج ما يحتاجون الى ابصاره وليس القمر بهذه المثابة انما هو نور فى الجملة.
وحضرت رسول صلى الله عليه وسلم بجهت آن جراغ كفته كه كما قال تعالى
{ وسراج منيرا } نوروى تاريكئ كفر ونفاق را ازعرصه روى زمين زائل كردانيد.

جراغ دل جشم جشم وجراغ جان رسول الله كه شمع ملت است ازبرتواحكام اورخشان
درين ظلمت سرا كرنه جراغ افروختى شرعش كجا كس راخلاصى بودى ازتاريكئ طغيان

والسراج اعراق عند الناس من الشمس بوجه الشبه الذى هو ازالة ظلمة الليلى لانهم يستعملونه فى الليل فلا يرد أن يقال ان نور القمر عرضى مستفاد من الشمس كضوء السراج فتشبه القمر بالسراج اولى من يشببه الشمس به وايضا انه من تشبيه الأعلى بالأدنى وقال حضرت الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح الأربعين حديثا الضياء هو امتزاج النور بالظلمة وليس فى ذات القمر ما يمتزج بالشمس حتى يسمى الناتج بينهما ضياء ولهذا سمى الحق القمر نورا دون الشمس المشبهة بالسراج لكونه ممدودا من الشجرة المباركة المنفى عنها الجهات وانها الحضرة الجامعة للاسماء والصفات.