التفاسير

< >
عرض

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً
٥
-المزمل

روح البيان في تفسير القرآن

{انا سنلقى عليك} اى سنوحى اليك وايثار الالقاء عليه لقوله تعالى {قولا ثقيلا} وهو القرءآن العظيم المنطوى على تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين وايضا ان القرءآن قديم غير مخلوق والحادث يذوب تحت سطوة القديم الا من كان مؤيدا كالنبى عليه السلام والثقل حقيقة فى الاجسام ثم يقال فى المعانى وقال بعضهم ثقيلا تلقية كما سئل رسول الله عليه السلام كيف يأتيك الوحى قال احيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشد على فيفصم عنى اى يقلع وينحى وقد وعيت ما قال واحيانا يتمثل الى الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول قالت عائشة رضى الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقا اى يترشح (قال الكاشفى) در حين نزول وحى برآن حضرت برين وجه كه مذكور شداكر برشتر سوارى بودى دست وباى شترخم كشتى واكرتكيه برران يكى ازياران داشتى خوف شكستن آن بودى ودرين محل روى كلبركش برافر وخته (مصراع) بسان كل كه بصحن جمن برافروزد.
وفى التأويلات النجمية ثقل المحمول بحسب لطف الحامل ولا شك ان نبينا عليه السلام كان ألطف الانبياء خلقا واعدلهم مزاجا وطبعا واكملهم روحانية ورحمانية وافضلهم نشأة وفطرة واشملهم استعدادا وقابلية فلذلك خص القرءآن بالثقل من بين سائر الكتب السماوية المشتملة على الاوامر والنواهى والاحكام والشرآئع للطف فطرته وشمول رحمته والجملة اعتراض بين الامر وهو قم الليل وبين تعليله وسر ان ناشئة الليل الخ لتسهل ما كلفه عليه السلام من القيام يعنى ان فى توصيف ما سيلقى عليه بالثقل ايماء الى ان ثقل هذا التكليف بالنسبة اليه كالعدم فاذا كان ما سيكلف اصعب وأشق فقد سهل هذا التكاليف وفى الكشاف أراد بهذا الاعتراض ان ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الصعبة التى ورد بها القرآن لان الليل وقت السبات والراحة والهدوء فلا بد لمن احياه من مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه فمن استأنس بهذا التكليف لا يثقل عليه امثاله.
يقول الفقير سورة المزمل مما نزل فى اوائل النبوة فكان قوله انا سنلقى عليك قولا ثقيلا يشير الى مدة الوحى الباقيه لان حروفه مع اعتبار النون المدغم فيها ونونى التنوين اثنان وعشرون فالسين دل على الاستقبال ومجموع الحروف على المدة الباقية وجعل القرءآن حملا ثقيلا لانه عليه السلام بعث لتتميم مكارم الاخلاق ولا شك ان ما كان اجمع كان اثقل والله تعالى اعلم بمراده وايضا ان كون القول ثقيلا انما الى النفس الثقيلة الكثيفة لتراكم حجبها وبعدها عن درك الحق وأما بالنسبة الى النفس الخفيفة اللطفية فخفيف ولطيف ولذا كان تعب التكاليف مرفوعا عن الكمل فهم يجدون العبادات كالعادات فى ارتفاع الكلفة وفى الذوق والحلاوة.