التفاسير

< >
عرض

وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ
٥
-الضحى

روح البيان في تفسير القرآن

{ولسوف يعطيك ربك} اللام للابتدآء دخلت الخبر لتأكيد مضمون الجملة والمبتدأ محذوف تقديره ولانت سوف يعطيك ربك لان لام الابتدآء لا تدخل الاعلى الجملة الاسمية ليست للقسم لانها لا تدخل على المضارع الا مع النون المؤكدة وجمعها مع سوف للدلالة على ان الاعطاء كائن لا محالة وان تراخى لحكمة يعنى ان لام الابتدآء لما تجردت للدلالة على التأكيد وكانت السين تدل على التأخير والتنفيس حصل من اجتماعهما ان العطاء المتأخر لحكمة كائن لا محالة وكانت اللام لتأكيد الحكم المقترن بالاستقبال {فترضى} ما تعطاه مما يطمئن به قلبك يعنى شندان عطارارزانى داردكه توكيى بس ومن راضى شدم. وهو نسق على ما قبله بالفاء والآية عدة كريمة شاملة لما اعطاه الله فى الدنيا من كمال النفس وعلوم الاولين والآخرين وظهور الامر واعلاء الدين بالفتوحات والاسلام فى مشارق الارض ومغاربها ولما ادخر له من الكرامات التى لا يعلمها الا الله تعالى وقد انبأ عن سمة منها قوله عليه السلام "لى فى الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها المسك" . ودر هر كوشكى ازخدم وحور ونعم وامتعه وآنجه لايق آن بود.
روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة رضى الله عنها وعليها كساء من وبر الابل وهى تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عيناه لما ابصرها فقال يابنتاه تعجلى مرارة الدنيا الحلاوة الآخرة فقد انزل الله ولسوف يعطيك ربك فترضى.
اما محمد باقر رضى الله عنه در كوفه مى فرموده كه أهل عراق شما ميكوييد كه اميد وارتريت آيتى ازقرآن اينست كه لا تقنطوا منرحمه الله وما أهل البيت برآنيم كه اميد دآيت ولسوف يعطيك ربك فترضى بيشترست يعنى ارجى آية عند أهل البيت هذه الآية جه رسول الله صلى الله عليه وسلم راضى نشود كه يكى ازامت وى دردوزخ باشد

نماند بدوزخ كسى دركرو كه دارد جو توسيدى بيشرو
عطاى شفاعت جنانش دهند كه امت تمامى زدوزخ رهند

وفى الحديث "اشفع لامتى حتى ينادى لى ارضيت يا محمد فاقول رب قد رضيت" وقال الفهرى ومما يرضيه فيه بعد اخراج كل مؤمن ان لا يسوءه فى امه وبيه وان منع الاستغفار لهما واذن له فى زيارة قبرهما فى وقت دون وقت لانهما من أهل الفترة وقال سبحانه وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ومن لم يقنعه هذا فحظ المؤمن منهما الوقف فيهما وان لا يحكم عليها بنار الا بنص كتاب او سنة او اجماع الامة بخلاف ما ثبت فى عمه ابى طالب انتهى كلامه فى التفسير المسمى بفتح الرحمن وقال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اقمت بمدينة قرطبة بمشهد فأرانى الله اعيان رسله من لدن آدم الى نبينا عليه وعليهم السلام فخاطبنى منهم هود عليه السلام واخبرنى بسبب جمعيتهم وهو أنهم اجتمعوا شفعاء للحلاج الى نبينا محمد عليه السلام وذلك انه كان قد اساء الادب بأن قال فى حياته الدنيوية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال لان الله تعالى قال ولسوف يعطيك ربك فترضى فكان من حقه ان لا يرضى الا ان يقبل الله شفاعته فى كل كافر ومؤمن لكنه ما قال الا شفاعتى لاهل الكبائر من امتى فلما صدر منه هذا القول جاءه رسول الله فى واقعته وقال له يا منصور أنت الذى انكرت على فى الشفاعة فقال يا رسول الله قد كان ذلك قال ألم تسمع انى قد حكيت عن ربى عز وجل اذا احببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فقال بلى يا رسول الله قال فاذا كنت حبيب الله كان هو لسانى القائل فاذا هو الشافع والمشفوع اليه وانا عدم فى وجوده فاى عتاب على يا منصور فقال يا رسول الله انا تائب من قولى هذا فما كفارة ذنبى قال قرب نفسك لله قربانا قال فكيف قال اقتل نفسك بسيف شريعتى فكان من امره ما كان ثم قال هود عليه السلام وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله والآن هذه الجمعية لاجل الشفاعة له اليه صلى الله عليه وسلم وكانت المدة بين مفارقته الدنيا وبين الجمعية المذكورة اكثر من ثلاثمائة سنة قال بعض العارفين الحقيقة المحمدية أصل مادة كل حقيقة ظهرت ومظهرها أصل مادة كل حقيقة تكونت واليه يرجع الامر كله قال تعالى ولسوف يرضى ولا يكون رضاه الا بعود ما تفرق منه اليه فأهل الجمال يجتمعون عند جماله وأهل الجلال يجتمعون عند جلاله وقال ابن عطاء قدس سره كأنه يقول لنبيه افترض بالعطاء عوضا عن المعطى فيقول لا فقيل له وانك لعلى خلق عظيم اى على همة جليلة اذ لم يؤثر فيك شئ من الاكوان ولا يرضيك شئ منها وقال بعضهم كم بين من يتكلف ليرضىربه وبين من يعطيه ربه ليرضى وقال القاشانى ولسوف يعطيك ربك الوجود الحقانى لهداية الخلق والدعوة الى الحق بعد الفناء الصرف فترضى به حيث ما رضيت بالوجود البشرى والرضى لا يكون الا حال الوجود وفى التأويلات النجمية اى يظهر عليك بالفعل ما فى قوة استعداك من انواع الكمالات الذاتية واصناف الكرامات الصفاتية والاسمائية