التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ فَمَا ٱخْتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
٩٣
-يونس

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

قلت: (مُبوَّأ): ظرف بمعنى منزل.
يقول الحق جل جلاله: {ولقد بوأنا} أي: أنزلنا {بني إسرائيل مُبَوَّأ صِدْقٍ} أي: منزل صدق، أي: منزلاً صالحاً مرضياً يصدق فيه ظن قاصده وساكنه، فما ظن فيه من الكمالات وجدها صدقاً وحقاً، والمراد به: الشام وقراها، {ورزقناهم من الطيبات} من اللذائذ، وكانوا متفقين على دينهم، وعلى ظهور دين الإسلام، {فما اختلفوا} في أمر دينهم {حتى جاءهم العلم}؛ بأن قرؤوا التوارة وعلموا أحكامها، ثم طغوا وعصوا، أو في أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما علموا صدقه بنعوته، وتظاهر معجزاته، {إن ربك يقتضي بينهم يومَ القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}، فيميز المحقَّ من المبطل بالإنجاء والإهلاك.
الإشارة: قد يمد الله عباده بأنواع النعم، ثم يبعث لهم من يذكرهم بأيام الله، ويعرفهم به، فإذا اختلفوا عليه ظهر الشاكر من غيره، فيغير عليهم تلك النعم، فيوصل إليه أهل التصديق والاستماع والاتباع، ويبعد أهل الإنكار والابتداع. وبالله التوفيق.
ثم أمر بالسؤال لأهل العلم لمن وقعت له شُبهة، فقال: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ}.