التفاسير

< >
عرض

وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ
٢٣
-إبراهيم

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

يقول الحق جل جلاله: {وأدخل الذين آمنوا}، أي: أدخلهم الله على أيدي الملائكة {جنات تجري من تحتها الأنهارُ خالدين فيها}، فيدخلونها {بإذن ربهم}؛ بأمره، فيأذن للملائكة أن تُدخلهم حين يقضي بينهم. {تحيتُهم فيها سلامٌ} أي: تحييهم الملائكة، أو الخدام، حين يتلقونهم يسلمون عليهم، ويهنئونهم، على ما في الحديث.
الإشارة: في ذكر هذه الآية بعد خطبة الشيطان تنبيه على وجه الخلاص منه، حتى لا يكون من أهل خطبته، وهو تصحيح الإيمان وتقوية مواده، وهو ما ذكرنا قبل في مواد طمأنينة أهل الإيمان، وإن أسعده الله بصحبة عارف رقَّاه إلى شهود العيان، فلا يكون للشيطان ولا لغيره عليه سلطان، لتحقيق عبوديته، وارتقائه إلى شهود عظمة ربوبيته؛ قال تعالى:
{ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [الحجر: 42]، وهم الذين رسخت في قلوبهم شجرة الإيمان، وارتفعت أغصانها إلى الرحمن.
الذي استشار إليها بقوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ...}