التفاسير

< >
عرض

وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذٰلِك فِي ٱلْكِتَابِ مَسْطُوراً
٥٨
-الإسراء

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

يقول الحقّ جلّ جلاله: {وإِن من قرية} أي: أهلها، {إلا نحن مُهلكوها قبلَ يوم القيامة}؛ بالموت والاستئصال، {أو مُعذبوها عذابًا شديدًا}؛ بالقتل وغيره، {كان ذلك في الكتاب}؛ في اللوح المحفوظ {مسطورًا}؛ مكتوبًا. وقال في المستخرج: وإن من قرية إلا نحن مهلكوها؛ الصالحة بالإفناء، والطالحةُ بالبلاء، أو معذبوها بالسيف؛ إذا ظهر فيهم الزنى والربا. هـ. قال ابن جزي: رُوي أن هلاك مكة بالحبشة، والمدينة بالجوع، والكوفة بالترك، والأندلس بالخيل. ثم قال: وأما هلاك قرطبة وأشبيلية وطُليطلة وغيرها، فبأخذ الروم لها. هـ. قلت: قد استولى العدو على الأندلس كلها فهو خرابها. أعاد الله عمارتها بالإسلام. آمين.
وقال في حُسْن المحاضرة: وأخرج الحاكم في المستدرك عن كعب قال: الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينية - والجزيرة أرض بالبصرة، وموضع باليمامة، لا جزيرة الأندلس - ثم قال: ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب الجزيرة: والكوفة آمنة من الخراب حتى تخرب مصر، ولا تكون الملحمة حتى تخرب الكوفة، ولا تفتح مدينة الكفر حتى تكون الملحمة، ولا يخرج الدجال حتى تُفتح مدينة الكفر. قال: وأخرج الديلمي في مسند الفردوس، وأورده القرطبي في التذكرة من حديث حذيفة مرفوعًا: يبدو الخراب في أطراف الأرض، حتى تخرب مصر، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب البصرة، وخراب البصرة من العراق، وخراب مصر من جفاف النيل، وخراب مكة من الحبشة، وخراب المدينة من الجوع، وخراب اليمن من الجراد، وخراب الأُبُلَّةِ من الحِصار، وخراب فارس من الصعاليك، وخراب الترك من الديلم، وخراب الديلم من الأرمن، وخراب الأرمن من الخَرز، وخراب الخرز من الترك، وخراب الترك من الصواعق، وخراب السند من الهند، وخراب الهند من الصين، وخراب الصين من الرمل، وخراب الحبشة من الرجفة، وخراب العراق من القحط. هـ.
قلت: وسكت عن المغرب، ولعله المعنِيُّ بقوله عليه الصلاة والسلام:
"لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ حَتَّى يَأتِي أمْرُ اللهِ" . زاد في رواية: وهم أهل المغرب، ورجحه صاحب المدخل، قال: لأنهم متمسكُون بالسنة أكثر من المشرق. والله تعالى أعلم بغيبه.
الإشارة: القرية محل تقرر السر، وهو القلب، فإما أن يُهلكه الله بالتلف والضلال، وإما أن يُعذبه عذابًا شديدًا؛ بالمجاهدات والمكابدات، ثم ينعمه نعيمًا كبيرًا بالمشاهدات والمناجاة. كان ذلك في الكتاب مسطورًا، فريق في الجنة وفريق في السعير.
ثمَّ أجاب عن تأخر الآيات بعد اقتراحها