التفاسير

< >
عرض

قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ
٣٤
يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ
٣٥
قَالُوۤاْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ
٣٦
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ
٣٧
-الشعراء

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

قلت: (حوله): ظرف وقع موقع الحال، أي: مستقرين حوله.
يقول الحق جل جلاله: {قال} فرعونُ، لَمَّا رأى ما بهته وحيّره، {للملإِ حولَه}، وهم أشراف قومه: {إنَّ هذا لساحِرٌ عليم}؛ فائق في فن السحر. ثم أعدى قومه على موسى بقوله: {يريد أن يُخرجكم} بما صنع {من أرضكم بسحره فماذا تأمرون}؛ تُشيرون في أمره؛ من حبس أو قتل، وهو من المؤامرة، أي: المشاورة، أو: ماذا تأمرون به، من الأمر، لما بهره سلطان المعجزة وحيّره، حط نفسه عن ذروة ادعاء الربوبية إلى حضيض الخضوع لعبيده - في زعمه - والامتثال لأمرهم، وجعل نفسه مأمورة، أو: إلى مقام مؤامرتهم ومشاورتهم، بعد ما كان مستقلاً في الرأي والتدبير.
{قالوا} له: {أرْجِهْ وأخاه} أي: أَخِّرْ أمرهما، ولا تعجل بقتلهما؛ خوفاً من الفتنة أو: احبسهما، {وابعث في المدائن حاشرين} أي: شُرَطاً يحشرون السحرة، {يأتوك} أي: الحاشرون {بكل سحَّارٍ عليم}؛ فائق في فن السحر. وأتوا بصيغة المبالغة؛ ليُسَكِّنُوا بعض رَوعته. والله تعالى أعلم.
الإشارة: المشاورة في الأمور المهمة من شأن أهل السياسة والرأي، وفي الحديث:
"ما خَابَ مَن اسْتَخَار، ولا نَدِمَ من اسْتَشَار" ، فالمشاورة من الأمر القديم، وما زالت الأكابر من الأولياء والأمراء يتشاورون في أمورهم؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالله التوفيق.
ثم ذكر جمع الحرة، فقال: {فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ...}