التفاسير

< >
عرض

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرْجُواْ ٱلْيَوْمَ ٱلأَخِرَ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ
٣٦
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ
٣٧
-العنكبوت

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

يقول الحق جل جلاله: {و} أرسلنا {إلى مدينَ أخاهم شعيباً فقال يا قوم اعبدوا الله} وحده، {وارجُوا اليومَ الآخر} أي: خافوه، واعملوا ما ترجون به الثواب فيه، {ولا تعثوا في الأرض مفسدين}؛ قاصدين الفساد، {فكذّبوه فأخذتهم الرجفةُ}؛ الزلزلة الشديدة، أو: الصيحة من جبريل عليه السلام؛ لأن القلوب رجفت بها، {فأصبحوا في دارهم}؛ بلدهم وأرضهم، {جاثمين}؛ باركين على الرُكب؛ ميتين.
الإشارة: العبادة مع الغفلة عن العواقب الغيبية المستقبلة، لا جدوى لها، كأنها عادة، وخوف العواقب، من غير استعداد لها، خذلان، والاجتهاد في العمل، مع ارتقاب العواقب الغيبية، فلاح، من شأن أهل البصائر، كما قال تعالى في حق من مدحهم من أكابر الرسل:
{ أُوْلِي ٱلأَيْدِي وَٱلأَبْصَارِ إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ } [ص: 45 - 46].
ثم ذكر قوم هود وصالح وموسى - عليهم السلام - فقال: {وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ...}