التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَٱتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
١٧٢
-آل عمران

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

قلت: {الذين}: مبتدأ، وجملة {للذين أحسنوا}: خبر، أو صفة للمؤمنين قبله، أو نصب على المدح.
يقول الحقّ جلّ جلاله: {الذين استجابوا لله والرسول} فأطاعوه فيما ندبهم إليه من اللحوق بالمشركين، إرهاباً لهم، {من بعد ما أصابهم القرح} أي: الجرح، فتحاملوا على أنفسهم حتى ذهبوا مع نبيهم {للذين أحسنوا منهم} بأن فعلوا ما أمروا به، {واتقوا} الله في مخالفة أمر رسوله، {أجر عظيم} يوم يقدمون عليه.
الأشارة: الذين استجابوا لله فيما ندبهم من الوصول إلى حضرته، وللرسول فيما طلبهم به من اتباع سنته، فجعلوا قلوبهم محلاً لحضرته، وجوارحهم متبعة لشريعته، من بعد ما أصابهم في طلب الوصول إلى ذلك قرح وضرب وسجن وإهانة، فصبروا حتى ظفروا بالجمع بين الحقيقة والشريعة، للذين أحسنوا منهم بالثبات على السير إلى الوصول إلى الحق، واتقوا كل ما يردهم إلى شهود الفرق، أجر عظيم وخير جسيم، بالعكوف في الحضرة، والتنعم بالشهود والنظرة.