التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
٢٠
وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ
٢١
-الأنفال

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

يقول الحق جل جلاله: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله} فيما أمركم به ونهاكم عنه، {ورسولَه} فيما ندبكم إليه من الجهاد وغيره، {ولا تَولوا} أي: تُعرضوا عن الرسول {وأنتم تسمعون} القرآن يأمركم بالتمسك به، والاقتداء بهديه. والمراد بالآية: النهي عن الإعراض عن الرسول. وذكرُ طاعة الله إما هو للتوطئة والتنبيه على أن طاعة الله في طاعة الرسول، لقوله: { مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللَّه } َ} [النساء: 80]، ثم أكد النهي بقوله: {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا} بآذاننا، كالكفرة والمنافقين، ادَّعَوْا السماع، {وهم لا يسمعون} سماعاً ينتفعون به، فكأنهم لا يسمعون رأساً.
الإشارة: لما غاب عليه الصلاة والسلام بقي خلفاؤه في الظاهر والباطن؛ وهم العلماء الأتقياء، والعارفون الأصفياء. فمن تمسك بهم، واستمع لقولهم، فقد تمسك بالرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أعرض عنهم فقد أعرض عنه صلى الله عليه وسلم، فمن تمسك بما جاءت به العلماء، فاز بالشريعة المحمدية، وكان من الناجين الفائزين. ومن تمسك بالأولياء العارفين، واستمع لهم، وتبع إرشادهم، فاز بالحقيقة الربانية، وكان من المقربين. ومن سمع منهم الوعظ والتذكير، ثم صرفه عن نفسه إلى غيره، يصدق عليه القوله تعالى {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون} وكان من شر الدواب التي أشار أليها تعالى بقوله: {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ}.