التفاسير

< >
عرض

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ
٨٤
وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ
٨٥
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
٨٦
-هود

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

{وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} - إلى قوله - {بِحَفِيظٍ}.
والمعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً، فقال لهم: {يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ}: أي: "لا تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالهم وميزانهم".
{إِنِّيۤ أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ}: أي: برُخْصٍ في أسْعارِكُمْ قاله ابن عباس، وقيل: المعنى: أراكم أغنياء، ذوي مال وزينة. "ومدين": اسم أرض، فلذلك لم ينصرف، لأنه معرفة مؤنثة.
وقال مقاتل: هو اسم رجل في الأصل أعجمي معرفة، وقيل: هو اسم رجل سميت به أمته، فلم ينصرف للتأنيث، والتعريف أيضاً.
قوله: و {إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ}: أي: محيط بكم عذابه، ثم كرر عليهم الوصية، فقال: {وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ}: أي: بالعدل {وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ} أي: حقوقهم. {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ}، أي: لا تسيروا في الأرض مفسدين.
وقال الضحاك: {وَلاَ تَعْثَوْاْ} أي: لا تسعوا بنقص الكيل، والوزن. {بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ}: أي: ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد أن توفوا الناس حقوقهم، خير لكم من الذي يبقى لكم ببخسكم الناس حقوقهم.
{إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}: أي: "مصدقين بوعد الله عز وجل، ووعيده" وقال مجاهد: {بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ}، أي: طاعة الله خير لكم.
وقيل: المعنى: حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة.
وعن ابن عباس: رزق الله خير لكم. وقيل: المعنى: مراقبة الله خير لكم.
وقيل: المعنى: حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة.
{وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}: أي: برقيب. أراقبكم عند كيلكم، ووزنكم، إنما علي أن أبلغكم رسالة ربي.