التفاسير

< >
عرض

يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
٢١
-البقرة

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} الآية.
قال ابن مسعود: "كل شيء في القرآن، {يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ} فهو مكي، وكل شيء في القرآن: {يَاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} فهو مدني". وقاله عروة بن الزبير والضحاك.
قال أبو محمد: وهذا القول إنما هو على الأكثر وليس بعام، لأن البقرة والنساء مدنيتان وفيهما {يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ}. وفي كثير من السور المكية
{ يَاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } [البقرة: 104] ومعنى الآية يا أيها الناس، أخلصوا العبادة لربكم الذي خلقكم، وخلق الذين كانوا من قبلكم، وإنما خاطب الله الكفار بهذا لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقهم، دليل ذلك قوله: { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } [الزخرف: 87]. فقيل لهم: إذا كنتم مقرين بأن الله خالقكم فاعبدوه، ولا تجعلوا له شركاء، ومعنى الخلق الاختراع.
وقيل: هو التقدير، تقول: "خلقت الأديم" إذا دبرته وقدرته.
/ والخلق الذي هو الاختراع والابتداع على أربعة أوجه:
- الأول: خلق ما لم يكن كخلق الله العالم من غير شيء.
- والثاني: قلب عين إلى عين، كقلب الله النطفة علقة والعلقة مضغة، والمضغة عظاماً / فالثاني غير الأول.
- والخلق الثالث: تغيير العين وهي موجودة كرد الله الصغير كبيراً، والأبيض أصفر، فالعين قائمة والصفة تغيرت.
- والرابع: تغير الحال والعين كما هو، نحو كون القائم قاعداً، والعاجز قادراً، فلم تتغير العين ولا الصفة، إنما تغيرت الحال.
قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
أي تتقون ما نهاكم الله عنه.
وقيل: معناه لعلكم تتقون "الذي جعل". "فالذي" في موضع نصب بـ {تَتَّقُونَ}. و "لعل" مردودة إلى المخاطبين. والمعنى اعبدوه واتقوه على رجائكم وطمعكم.
وحكى الزجاج: أن "لعل" بمعنى "كي" في هذا الموضع، وهو بعيد.