التفاسير

< >
عرض

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
٢٦١
-البقرة

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ}.
قال الطبري: "هذه الآية مردودة إلى قوله:
{ مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً } [البقرة: 245] وإلى الآيات التي بعدها".
قال السدي: "نزلت في الذي ينفق على نفسه في سبيل الله عز وجل ويخرج". والمثل في هذه الآية إنما هو للنفقة لا للمنفق، وفي الكلام حذف، والتقدير: "مثل نفقة الذين ينفقون"، ودل "ينفقون" على النفقة فحسن حذفها.
وروى نافع عن ابن عمر أنه قال: "لما نزلت: {مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ} الآية، قال النبي عليه السلام:
"اللَّهُمَّ زِدْ أُمَّتِي" ، فنزلت:
{ { مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً } [البقرة: 245]. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رَبِّ زِدْ أُمَّتِي فنزلت: {إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}" .
قال مالك في قوله تعالى: { إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر: 10] "هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها".
قال مالك: "وبلغني أن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد".
قلت: والصبر على طاعة الله عز وجل وعن محارم الله تعالى أفضل من الصبر على المصائب والفجائع. كذا، قال عمر وغيره.
ثم قال تعالى: {وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ}.
أي ممن أنفق في غير سبيل الله، يضاعف أيضاً إن شاء.
وقيل: {لِمَن يَشَآءُ}: هو المنفق في سبيل الله عز وجل، يزيد على سبعمائة ضعف إلى ألفي ألف ضعف إن شاء. روي ذلك / عن ابن عباس.
قوله: {وَٱللَّهُ وَاسِعٌ}.
أي يزيد من يشاء من خلقه على السبعمائة ما شاء.
{عَلِيمٌ}. أي عليم بما ينفق المنفقون في سبيله.
وقيل: عليم بمن يزيده على السبعمائة ضعف ومن لا يزيده.