التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَارَىٰ وَٱلصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٦٢
-البقرة

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ} الآية.
قال سفيان: "الذين آمنوا / هنا هم المنافقون الذين آمنوا في الظاهر، يدل على ذلك قوله: {مَنْ آمَنَ / مِنْهُمْ بِٱللَّهِ}؛ أي مَن صدق منهم بقلبه ووافق ظاهره باطنه".
وقال غيره: "بل هم المؤمنون، وإنما أراد" بمن آمن"، من ثبت على الإيمان كما قال:
{ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ [آمِنُواْ] } [النساء: 135] أي اثبتوا على تصديقكم.
وقيل: المراد بهم: من كان يؤمن بموسى صلى الله عليه وسلم، وعيسى صلى الله عليه وسلم، والنصارى على هذا القول من خالف عيسى منهم، واليهود من خالف موسى، والصابئون قوم بين اليهود والنصارى، فيهم اختلاف قد ذكرناه.
قوله: {مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ}.
أي جمع مع إيمانه المتقدم إيمانه / بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به. روي ذلك عن السدي.
وقال السدي: "نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي". وذكر قصة طويلة معناها أن سلمان كان قد تنسك مع قوم من الرهبان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنه سيبعث نبي، فإذا لحقته فصدق به. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأتى المدينة أتاه سلمان فنظر إلى الخاتم الذي هو علامة النبوة، وقد كانوا قالوا له: علامته خاتم بين كتفيه وهو لا يقبل الصدقة ويقبل الهدية. فلما رأى سلمان الخاتم مضى واشترى لحماً وخبزاً، وشوى اللحم وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: ما هذا؟ فقال له: صدقة. قال: لا آخذه، أعطه للمسلمين. ثم مضى [فاشترى شيئاً آخر فأتى] به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: ما هذا؟ قال له: هدية. فقال له: اجلس فكل، فأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فسأله سلمان عن أولئك الرهبان ما حالهم في الآخرة وقد كانوا يقولون: لو لحقناك لآمنا بك، فأنزل الله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} الآية. أي من مات على دين موسى وعيسى صلى الله عليهما وسلم فله أجره عند ربه.
وروي عن ابن عباس، وسعيد بن عبد العزيز أنها منسوخة نسختها:
{ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } [آل عمران: 85]. أي من لحق بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم فليس يقبل منه غير الإيمان.
وسميت اليهود يهوداً لقولهم:
{ إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ } [الأعراف: 156] أي تبنا ورجعنا.
وقيل: سميت بذلك لانتسابهم إلى يهودا.
والنصارى: جمع نصران ونصرانة. وقيل: سموا نصارى لأنهم نزلوا أرضاً يقال لها: ناصرة.
وقيل: سموا نصارى لقوله تعالى:
{ مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ } [آل عمران: 52].
وقيل: سموا نصارى، لأن قرية عيسى [عليه السلام] كانت تسمى ناصرة، وكان أصحابه يسمون الناصرين، وكان يقال لعيسى صلى الله عليه وسلم الناصري.
وقيل: سموا بذلك لأنهم نزلوا موضعاً يسمى ناصرة.
والصابئين: قوم خرجوا من دين إلى دين. وقيل: هم قوم لا دين لهم.
وقيل: الصابئين: قوم بين المجوس واليهود.
وقال الحسن: "هم قوم يعبدون الملائكة، ويصلّون للقبلة، ويقرأون الزبور".
ومعنى: {وَعَمِلَ صَالِحاً}. أي آمن بمحمد [عليه السلام].