التفاسير

< >
عرض

وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ
٤٢
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ
٤٣
وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا
٤٤
وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ
٤٥
مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ
٤٦
وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ
٤٧
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ
٤٨
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ
٤٩
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ
٥٠
-النجم

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ} إلى قوله: {أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ} الآيات.
أي: وإن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم صالحهم وطالحهم.
ثم قال: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ} أي: أضحك أهل الجنة بالجنة، وأبكى أهل النار بالنار. وقيل معناه أضحك من شاء في الدنيا بأن سره، وأبكى من شاء بأن غمه.
ثم قال: {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} أي: هو أمات من أمات من خلقه، وهو أحيا من أحيا منهم.
ثم قال: {وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ} أي: ابتدع إنشاء الذكر والأنثى.
يقال لكل واحد من الذكر والأنثى زوج. خلقهما: {مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ} أي: إذا أمناها الرجل والمرأة.
وقيل معناه: إذا مناها الله عز وجل، أي: قدرها أن تكون نسمة.
ثم قال: {وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ} أي: عليه إعادتهم بعد موتهم خلقاً جديداً.
ثم قال: {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ} أي: أغنى بالمال من شاء، وأقناه: أي: جعله يقتني الأشياء ويدخرها.
وقيل أقنى: ادخر. وهو قول مجاهد والحسن وقتادة.
وعن ابن عباس (وأقنى: أي: أرضى، وأغنى: وأعطى).
وعن مجاهد أيضاً: أغنى: تولى، وأقنى: أرضى.
وقال السدي: اقنى من القنية، يعني ادخار الأشياء. وقال سفيان بن عيينة معناه: أغنى ورضي.
وقال أبو صفوان بن عوانة: أغنى وأقنى: (أخذ من الغنيمة).
وقال المعتمر بن سليمان: أغنى الإنسان وأقنى أي: أفقر الخلق إليه.
وقال ابن زيد "أعنى وأقنى أي: أغنى من شاء من خلقه وأفقر من شاء.
ثم قال: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ} أي: وإن ربك يا محمد هو رب الشعرى، وهو نجم يسمى بهذا الاسم كان بعض أهل الجاهلية يعبده.
قال مجاهد: هو الكوكب الذي خلف الجوزاء كانوا يعبدونه، فقيل لهم: اتركوا عبادته واعبدوا ربه وهو الشعرى: العبور الخارج عن المجرة عبدت في الجاهلية، وقالوا: رأينا ما (عبرت عن المنازل) فأعلم الله أنه ربها وأنه خالقها الذي تجب له العبادة.
ثم قال: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ} وهو عاد بن آدم بن عوص بن سام بن نوح وعاد الثانية من ولد عاد الأكبر، وكانت عاد الآخرة ساكنة بمكة مع أخوالهم من العمالقة ولد عمليق بن لاود بن سام بن نوح، فلم يصبهم من العذاب ما أصابه عاداً الأولى ثم هلكت [عاد] الآخرة بعد ذلك بغى بعضهم على بعض فتفانوا بالقتل، وعادٌ الأولى هي التي هلكت بالريح.
وقال ابن زيد: إنما قيل لها عاد الأولى لأنها أول الأمم هلاكاً بعد نوح.
وقيل: إن عاداً الآخرة هي ثمود.
وقد قال زهير: "كَأَحْمُرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعُ فَتَفْطَم" يريد عاقر الناقة فسمى ثمود عاداً.