التفاسير

< >
عرض

قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
١٥١
-الأنعام

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} الآية.
(ألا تشركوا): (أن) في موضع نصب على البدل من (ما). وقيل: هي في موضع نصب على معنى: "كراهة ألا تشركوا"، ويكون - على ذلك - المتلو عليهم غير الإشراك.
ويجوز أن تكون في موضع رفع على معنى: "هو (أَنْ لاَ) تشركوا" فيكون متلواً كالقول الأول، و {تُشْرِكُواْ} في موضع جزم على أَنْ (لا) للنهي، وهو اختيار الفراء، قال: لأن بعده: "ولا تفعلوا كذا".
وإن شئت جعلت {أَلاَّ تُشْرِكُواْ} خبراً في موضع نصب، كما تقول: "أمرتك ألا تذهب إلى زيد"، و "ألا تذهب" بالجزم والنصب. ولك أن تجعل {أَلاَّ تُشْرِكُواْ} نصباً، وما عطفته عليه جزماً على النهي.
قوله: {مَا ظَهَرَ}: {مَا} في موضع نصب بدل من {ٱلْفَوَاحِشَ}.
قوله: {ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ}: "ذلك" في موضع رفع على معنى: الأَمْرُ ذلكم. ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: بَيَّنَ ذلكم.
ومعنى الآية: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المحرمين ما لم يحرمه الله عليهم: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} حقاً يقيناً (ووحياً) أوحي إلي، (وتنزيلاً) أنزله علي: {أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} أي: وأوصى بالوالدين إحساناً، {وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ} أي: خشية الفقر، فإنَّ الله هو رازقكم وإيَّاهم، وعنى بالأولاد هنا: الموؤدة التي زين قتلها للمشركين شركاؤهم، والإملاق: (مصدر "أملق) الرجل من (الزاد) "إذا فني زاده وافتقر، {وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أي: الظاهر منها والباطن.
والظاهر: هو ما كان من الزنى الظاهر، والباطن: هو ما كان منه في خفاء، قاله السدِّي وغيره. وقيل: هو كل منهي عنه وكل محرم (و) لا يأتونه ظاهراً ولا باطناً. وقيل: إنَّهم كانوا يستقبحون الزنى (الظاهر) ولا يرون بأساً بالبالطن، فنهوا عن الظاهر والباطن، قاله الضَحَّاك. وقيل: الظاهر: الجمع بين الأختين وتزويج الرجل امرأة أبيه بعده، والباطن: الزنى: قاله ابن عباس. وقال ابن جبير: {مَا ظَهَرَ}: نكاح الأمهات، {وَمَا بَطَنَ}: الزنى.
قوله: {وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} أي: بنفس مؤمنةٍ أو مُعَاهَدَةٍ أو يزني وهو محصن، أو يرتد عن دينه الحق ولا يعود، {ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} أي: هذا الذي وصاكم به وإيانا، {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي تعقلون ما وصاكم به. {عَلَيْكُمْ} تمام إن جعلت (أَنْ) رفعاً.