التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيۤئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ
١٦١
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ
١٦٢
-الأعراف

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ}، إلى قوله: {يَظْلِمُونَ}.
قال الفراء، والكسائي: "خَطَايَا" جمع خَطِيَّة، على ترك الهمز، كـ: "مَطِيَّة"، و "وَصِيَّة".
وقال المازني: هي "فَعائِل"، أصلها همزتان فأبدل من الثانية ياء، فأشبهت مضيف "الخطايا" إلى نفسه، فأبدل من الكسرة فتحة، ومن الياء ألفا فصارت: "خطاءا"، والهمزة أخت الألف، فكأنه اجتمع ثلاث ألفات، فأبدل من الهمزة ياء، فصارت: "خطايا".
ولسيبويه والخليل قول مشهور قد ذكر في غير هذا الموضع.
والأصل عند الفراء في "مَطِيَّة" و "وَصِيَّة" أن يجمع على: "فَعَائِل"، إلا أنه لو جمع على ذلك للزم حذف الياء، فيصير كـ: "غَوَاشٍ" فتختل، فنُقل جَمعُهُ إلى "فَعَال"، فردت اللام قبل الياء الزائدة وفتح، كـ: "أسير" و "أسارى"، ثم أجرى هذه العلة في "خطية".
ومعنى الآية: إن الله، جلّ ذكره، يقول لنبيه، (عليه السلام): واذكر، يا محمد، خطأ فعل هؤلاء وخلافَهُم لأمر ربهم، حين قال لهم [الله]: {ٱسْكُنُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ}، وهي قرية بيت المقدس، {وَكُلُواْ مِنْهَا}، أي: من ثمارها وحبوبها ونباتها، {حَيْثُ شِئْتُمْ}، أي: أين شئتم منها.
وقوله: {حِطَّةٌ}.
أي: حط عنا ذنوبنا، {نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيۤئَاتِكُمْ}، أي: يستر ذنوبكم، {سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ}، أي: نزيدهم على ما وعدتهم من الغفران.
(قوله): {فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمْ}.
أي: غَيَّروا ما أُمروا أن يقولوا. قيل لهم: قولوا: {حِطَّةٌ}، قالوا: "حنطة في شعير"، {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ}، أي عذاباً، فأهلكناهم بفعلهم وتغييرهم وفسقهم.
وقيل: هو طاعون أخذهم، فهلك خَلقٌ مِنْهُمْ. وقد ذكر في البقرة.