التفاسير

< >
عرض

كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ
٢
-الأعراف

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {وَذِكْرَىٰ}.
في موضع رفع على العطف على: {كِتَابٌ} عند الكسائي.
و {كِتَابٌ} مرفوع بإضمار مبتدأ، أي: هذا كتاب.
وقيل: {ذِكْرَىٰ} مرفوعة على إضمار مبتدأ، وهو قول البصريين.
وقيل: هو في موضع نصب على العطف على المعنى؛ لأن المعنى: كتاب أنزلناه إليك، فعطف على "الهاء" المقدرة، وهو قول الكسائي أيضاً.
وقيل: نصبه على المصدر، وهو قول البصريين أيضاً.
وقيل: هو في موضع خفض على العطف، على معنى {لِتُنذِرَ}؛ لأن معناه للإنذار وللذكرى.
و "الهاء" في: {مِّنْهُ}، تعود على الكتاب.
وقيل: على الإنذار.
وقيل: على التكذيب الذي دلَّ عليه المعنى.
و {لِتُنذِرَ بِهِ}، يراد به التقديم؛ أن "اللام" متعلقة بـ: {أُنزِلَ}.
ومعنى الآية: هذا يا محمد، كتاب أنزلناه إليك، {لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ}، أي: يذكرون به الآخرة، فلا يكن في صدرك ضيق منه.
قال قتادة، ومجاهد الحرج هنا: الشك، المراد به المرسل إليهم لا النبي، وهو قول ابن عباس، وغيره.
وذكر الزجاج، وغيره: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:
"إني أخاف أن يثلغوا رأسي فيجعلوه كالخبزة" .
فالله أعلم نبيه، صلى الله عليه وسلم، أنه في أمان منهم، فقال: { وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ } [المائدة: 67].
وكان منه هذا الخوف بمكة.
ومن رفع "الكتاب" بإضمار مبتدأ، أجاز الوقف على {الۤمۤصۤ}.
ومن رفعه بـ: {الۤمۤصۤ}، لم يقف عليها.
ومن رفع الكتاب بإضمار مبتدأ، أضمر للهجاء ما يرفعه، كأنه قال: هذه الحروف، هذا {كِتَابٌ}.