التفاسير

< >
عرض

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتْ ٱلنَّصَارَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
٣٠
ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٣١
-التوبة

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ}، إلى قوله: {يُشْرِكُونَ}.
{عُزَيْرٌ}: مرفوع بإضمار مبتدأ، أي: صاحبنا عزير، {ٱبْنُ}: نعت له، فيكون حذف التنوين لكثرة الاستعمال.
ويجوز أن يكون {ٱبْنُ}، خبراً [عن] {عُزَيْرٌ}، ويكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين.
وكلا الوجهين في قراءة من نَوَّن عُزَيْراً.
وقال أبو حاتم لو قال قائل: إن عزيراً اسم أعجمي لا يتصرف جاز.
وهو عند النحويين عربي مشتق، من: عزره يعزِرُهُ ومنه قوله:
{ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } [الفتح: 9].
{ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ}.
أي: لا بيان عندهم بما يقولون، ولا برهان، وإنما هو قول لا غير.
{يُضَاهِئُونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}.
أي: يُشَبِّهون قولهم بقولهم، وهم اليهود الذين قالوا:
{عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ}، [سبحانه وتعالى]، أي: يشبه قول هؤلاء النصارى في الكذب على الله، (تعالى)، قول من تقدمهم في "العُزَيْر" من اليهود.
وقيل المعنى: إن من كان على / عهد النبي صلى الله عليه وسلم، من اليهود والنصارى قولهم يشبه قول أوّليهم.
{قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ}.
أي: لعنهم الله.
{أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}.
أي: من أين يصرفون عن الحق.
{ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً [مِّن دُونِ ٱللَّهِ]}.
الأحبار: العلماء.
والرهبان: العباد، أصحاب الصوامع.
{أَرْبَاباً}: أي سادة، يطيعونهم في المعاصي، فيحلون ما حرم الله عز وجل، ويحرمون ما أحل الله، سبحانه، ولم يكونوا يَعْبِدُونَهُمْ، إنما كانوا يَطِيعُونَهُم فيما لا يجوز، ولا يحل.
وقوله: {وَٱلْمَسِيحَ}.
أي: واتّخذوا المسيح رَبّاً.
{وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
[أي]: تنزيهاً له وتطهيراً من شركهم.