التفاسير

< >
عرض

وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
١٠٩
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَاسِقُونَ
١١٠
لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ
١١١
-آل عمران

تفسير الجيلاني

{وَ} لا يتصور الظلم والتعدي من جانبه سبحانه؛ إذ {للَّهِ} لظهوره واستوائه على عروش ذرائر الكائنات بالقسط والاعتدال الحقيقي محافظة {مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} أي: ما ظهر في عالم الغيب وعالم الأرواح {وَمَا} ظهر {فِي ٱلأَرْضِ} أي: عالم الشهادة والأشباح {وَإِلَىٰ ٱللَّهِ} لا إلى غيره؛ إذ لا غير {تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ} [آل عمران: 109] المتعلقة بالمظاهر كلها؛ إذ هو الفاعل المطلق لا فعل لسواه، بل لا سواه ولا رجوع إلا إياه.
{كُنْتُمْ} أيها المحمديون {خَيْرَ أُمَّةٍ} في علم الله مستوية على صراط التوحيد، معتدلة بين طرفي الإفراط والتفريط {أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} أي: قدرت ظهوركم؛ لتكميل الناقصين من الناس، حتى {تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ} المفروض في سلوك طريق التوحيد {وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ} المحظور فيه {وَ} ذلك الأمر والنهي إنما صدر منكم؛ لكونكم {تُؤْمِنُونَ} توقنون {بِٱللَّهِ} المستوي على عروش ذرائر الكائنات، بالاعتدال الذي هو صراط الله الأقوم {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ} بأجمعهم بدينكم وملتكم {لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} ينجيهم عن ورطتي الإفراد والتفريط، ويوصلهم إلى صراط مستقيم، وإن كان القليل {مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ} الداخلون في حصار الإيمان مع المؤمنين {وَ} لكن {أَكْثَرُهُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110] الخارجون عن حدوده وأحكامه.
لا تبالوا أيها الموحدون بفسهم وكفرهم؛ إذ {لَن يَضُرُّوكُمْ} ضراراً فاحشاً {إِلاَّ أَذًى} صدرت من سقطات ألسنتهم من التقريع والتشنيع {وَإِن} بالغوا في العداوة إلى أن {يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلأَدْبَارَ} اضطراراً والزاماً {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} [آل عمران: 111] بالكبر عليكم بعد الفر منكم، بل ينصركم الله عليهم بنصره العزيز، ويخذلهم ويذلهم.