التفاسير

< >
عرض

وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً
١٣٢
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ قَدِيراً
١٣٣
مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
١٣٤
-النساء

تفسير الجيلاني

بل {وَللَّهِ} المنزه المستغني عن الأكوان الباطلة مطلقاً {مَا} ظهر {فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} أي: الأسماء والصفات المترتبة على تجليات الذات وتشعشعاتها {وَمَا} انعكس منها {فِي ٱلأَرْضِ} أي: الطبيعة العدم التي هي بمنزلة المرآة المقابلة لها {وَ} بالجملة: {كَفَىٰ بِٱللَّهِ} أي: كفى الله المتجلي لذاته بذاته في ملابس أسمائه وصفاته {وَكِيلاً} [النساء: 132] مظاهر ظلاله وعكوسه، وليس نسبتم على الله أيها المنهمكون في بحر الغفلة، المحجوبون بحجاب التعينات العدمية لا بالمظهر الظلية.
{إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ} أي: الأضلال المحجوبون عن شمس الذات، الناسون في ظلمة العدم نور الوجود {وَيَأْتِ} بدلكم {بِآخَرِينَ} أي: بأظلال أخر تتذكروا لها، وتتوجهوا نحوها، وما ذلك على الله بعزيز {وَكَانَ ٱللَّهُ} في ذاته {عَلَىٰ ذٰلِكَ} الإذهاب والتبديل {قَدِيراً} [النساء: 133] لا يفتر قدرته أصلاً، بل على هذا جريان سنته دائماً؛ إذ هو كل يوم وآن في شأن، مع أن المحجوب لم ينتبه ولم يتفطن، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.
نوِّر قلوبنا بمعرفتك، وأبصارنا بمشاهدتك، وأرواحنا بمعاينتك، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.
{مَّن كَانَ يُرِيدُ} بالجهاد والقتال وجميع الأعمال المأمورة من عند الله {ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا} وما يصل إليها فيها من الغنيمة والرئاسة والتفوق على الأقران، وعلو المرتبة بين الأنام {فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا} إنجاحاً لمطلوبه {وَٱلآخِرَةِ} تفضلاً وامتناناً {وَكَانَ ٱللَّهُ} المطلع لسرائر عباده {سَمِيعاً} لمناجاتهم { بَصِيراً} [النساء: 134] بحاجاتهم، يوصلهم إلى غاية متمناهم مع زيادة إنعام وإفضال من عنده.