التفاسير

< >
عرض

وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً
٩٣
يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىۤ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا فَعِنْدَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً
٩٤
-النساء

تفسير الجيلاني

{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً} مباشراً على قتله إرادة واختياراً، والعمد على الوجه من إمارات الاستحلال {فَجَزَآؤُهُ} أي: جزاء المستحل ووبال وزره لا يسقط عنه لا بالتحرير ولا بالدية، ولا بالصوم والصدقة، بل جزاؤه {جَهَنَّمُ} البعد عن جوار الله يصير {خَٰلِداً فِيهَا} مؤبداً إلى ما شاء الله {وَ} مع خلوده في نار الخذلان والحرمان {غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ} أي: أخذه وأخزاه بأنواع الخزي والمذلة {وَلَعَنَهُ} طرده عن حضوره، وأسقطه عن مرتبة خلافته {وَأَعَدَّ لَهُ} أي: هيأ له {عَذَاباً عَظِيماً} [النساء: 93] بحيث لا يصغو معه، ولا ينظر إليه أبداً.
نعوذ بك من غضبك وسخطك يا أرحم الراحمين.
ومن عظم أمر القتل عند الله، وإزالة الحياة التي حصل من نفخ الروح الذي أضافه لنفسه، أمر سبحانه على المؤمنين الذين يقصدون بالقتال والجهاد رضاء الله وإعلاء دينه ترويج توحيده بالتبيين والتفتيش فيه على وجه المبالغة؛ حتى لا يؤدي إلى تخريب بنائه وإبطال صنيعه، فقال منادياً: {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} مقتضى إيمانكم {إِذَا ضَرَبْتُمْ} سافرتم للجهاد {فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} لإعلاء كلمة توحيده، وانتصار دين نبيه {فَتَبَيَّنُواْ} فاطلبوا بيان الأمر والحال من كل من استقبل عليكم، ولا تبادروا إلى قتل بلا تفتيش حالة {وَ} خصوصاً {لاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىۤ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلاَمَ} الإطاعة والانقياد {لَسْتَ مُؤْمِناً} بل كافراً مداهناً خائفاً تبادر علينا بالإطاعة حفظاً لدمك ومالك حال كونكم {تَبْتَغُونَ} تطلبون بهذا القول {عَرَضَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا} أي: متاعها التي هي حطام زائلة، وأثاث باطلة {فَعِنْدَ ٱللَّهِ} لكم إن امتثلتم لأمره ورضيتم {مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} مما تتلذذ به نفوسكم يغنيكم عن حطام الدنيا ومزخرفاتها، بادروا إليها، ولا تميلوا إلى لذاتها الفانية.
{كَذٰلِكَ} أي: مثل ما ألقى إليكم السلم {كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ} أي: قبل رسوخكم على الإيمان واطمئنانكم على شعائر الإسلام تفوهتم بكلمتي الشهادة، وأظهرتم الإيمان والإطاعة لحفظ دمائكم وأموالكم {فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ} بالتمكن والاطمئنان والعزيمة الصحيحة والاستقامة في شعائر الإسلام، {فَتَبَيَّنُواْ} أيضاً عن حالهم، واقبلوا منهم قالوا كما قبل الله منكم من قبل؛ رجاء أن ينكشفوا بما انكشفتم {إِنَّ ٱللَّهَ} المطلع بسرائركم وضمائركم {كَانَ} في سباق علمه {بِمَا تَعْمَلُونَ} من الأغراض المؤدية إلى الحطام الدنيوية {خَبِيراً} [النساء: 94] علمياً لا يعزب عن علمه وخبرته شيء.
روي أن سرية من أصحاب رسول الله غزت أهل فدك، فهربوا وبقي لها مرداس اعتماداً على إسلامه، فلما رأى الخيل ألجأ عنمه إلى شعب الجبل وصعد عليه، فلما تلاحقوا كبَّروا وكبَّر أيضاً، ونزل وقال: لا إله إلى الله محمد رسول الله السلام عليكم يا أصحاب رسول الله، مرحباً بكم وبقدومكم فقتله أسامة، واستاق غنمه، فنزلت.