التفاسير

< >
عرض

وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
٧
يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
٨
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
٩
-المائدة

تفسير الجيلاني

{وَ} بعدما سمعتم ما سمعتم، ووعدتم من عنده ما وعدتم {ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ} التي أنعم بها {عَلَيْكُمْ} وقوموا بشكرها {وَ} تذكروا {مِيثَاقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ} حين سمعتم قوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُم} [الأعراف: 172]: {سَمِعْنَا} قولك، أنت ربنا أظهرتنا من العدم {وَأَطَعْنَا} ما أمرتنا به طوعاً {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} من نقض ميثاثه {إِنَّ ٱللَّهَ} المطلع بالسرائر والخفايا {عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} [المائدة: 7] أي: بمكنونات صدروكم يجازيكم على مقتضى علمه وخبرته.
{يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ} مستقيمين فيما أمرتم به في طريق توحيده {شُهَدَآءَ} حضراء مستحضرين {بِٱلْقِسْطِ} لحقوق آلائه الإلهية، ونعمائه الفائضة لكم من عنده تفضلاً وامتناناً {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} أي: لا حملنَّكم ولا يبعثنَّكم {شَنَآنُ قَوْمٍ} شدة عداوة قوم وبغضهم {عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ} ولا تقصطوا فيما أنعم الله عليكم، بأن تجاوزوا عن حدود الله حين القدرة على الانتقام منهم؛ تشفياً لصدوركم، بل عليكم أن تقسطوا في كل الأحوال، سيما عند الاقتدار {ٱعْدِلُواْ} أيها المنعمون بالقدرة والظفر {هُوَ} أي: عدلكم {أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ} عن محارم الله، والاجتناب عن منهياته {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} المراقب لكم في جميع أحوالكم {إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] من مقتضيات نفوسكم وتسويلاتها.
{وَعَدَ ٱللَّهُ } المدبر لأمور عباده {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بتوحيده {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} المقربة نحوه، المأمورة من عنده بأن حصل لهم مغفرة لذنوبهم؛ تفضلاً وامتناناً (وَ) مع ذلك {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 9] هو الفوز بشرف اللقاء.