التفاسير

< >
عرض

وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً
١
فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً
٢
فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً
٣
فَٱلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً
٤
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ
٥
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٱقِعٌ
٦
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ
٧
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ
٨
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
٩
قُتِلَ ٱلْخَرَّاصُونَ
١٠
ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ
١١
يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ
١٢
يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ
١٣
ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
١٤
إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
١٥
آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ
١٦
كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ
١٧
وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
١٨
وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ
١٩
وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ
٢٠
وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ
٢١
وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ
٢٢
فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ
٢٣
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ
٢٤
إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ
٢٥
فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
٢٦
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ
٢٧
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ
٢٨
فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
٢٩
قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ
٣٠
-الذاريات

تفسير الجيلاني

{وَٱلذَّارِيَاتِ} يعني: وحق النسمات الروحانية من النفسات الرحمانية على وفق العناية الأزلية؛ بحيث تذرو والبعث النفوس الخيرة الموفقة المجبولة على نشأة التوحيد {ذَرْواً} [الذاريات: 1] نوعاً من الذرو والبعث على سبيل الشوق، والتحنن نحو المبدأ الحقيقي المنشأ الأصلي.
{فَٱلْحَامِلاَتِ} من القوى، والآلات الحاملة كل واحد منها {وِقْراً} [الذاريات: 2] حملاً ثقيلاً خطيراً من أعباء الوحي، والإلهامات الإلهية من العلوم اللدنية والإدراكات الكشفية، المنشعبة من حضرة العلم ولوح القضاء، المتعلقة بالمعارف والحقائق الإلهية.
{فَٱلْجَارِيَاتِ} أي: سفن النفوس المشتملة على أنواع المدارك، والمشاعر الجارية في بحر الوجود {يُسْراً} [الذاريات: 3] سهلاً بلا تثاقل وتكاسل.
{فَٱلْمُقَسِّمَاتِ} من الأسماء والصفات الإلهية، والموسومات بالملائكة، المقسمة لقوابل المظاهر {أَمْراً} [الذاريات: 4] أي: أمور أرزاقهم، ومطلق حظوظهم وأبصارهم من الفيوضات والفتوحات الصورية والمعنوية، الموهوبة لهم من قبل الحق حسب استعداداتهم الفطرية وقابلياتهم الجبلية.
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ} أنتم أيها المكلفون، المجبولون على فطرة التوحيد والعرفان من البعث والحشر والحساب والجزاء، وغير ذلك من المعتقدات الأخروية، المترتبة على العالم المحيط الإلهي، وقدرته الغالبة وإرادته الشاملة {لَصَادِقٌ} [الذاريات: 5] ثابت محقق وقوعه بلا شك وشبهة.
{وَإِنَّ ٱلدِّينَ} والجزاء الموعود لكم في النشأة الأخرى، والمتفرع على أعمالكم وأفعاكم في النشأة الأولى {لَوَٰقِعٌ} [الذاريات: 6] محقق وقوعه، كائن إتيانه ألبتة، بلا تردد وارتياب.
ثمل لما أقسم سبحانه بما يتعلق بعالم الأمر، أراد أن يقسم بما يتعلق بعالم الخلق تتميماً للتأكيد والمبالغة بالقسم باعتبار كلا العالمين، فقال: {وَٱلسَّمَآءِ} أي: وحق السماء الرفيعة، البديعة النظم، العجيبة التركيب {ذَاتِ ٱلْحُبُكِ} [الذاريات: 7] أي: الحسن والزينة، وكمال الصفاء، والبهجة والبهاء؛ لاشتمالها على الكواكب المشيرة إلى الطرق الموصلة إلى قدرة الصانع القديم، ومتانة حكمة الحكيم العليم.
إن اليوم الموعود لبعثكم وجزائكم لآت ألبتة {إِنَّكُمْ} أيها الشاكون في شأنه، وشأن من أخبر به بمقتضى الوحي والإلهام والإلهي، وشأن ما أنزل لبيانه من الكتاب المبين لإعداد الزاد له، وطريق النجاة عن أهواله وأفزاعه {لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} [الذاريات: 8] تنكرون له، وتكذبون المخبر الصادق، وتنسبون له وإلى الكتاب المبين المعجز من المفتريات الباطلة؛ حيث تقولون تارة: إنه سحر، أو من أساطير الأولين أو كهانة اختلقها الشاعر، أو كلام المجانين يتكلم به هذا المجنون.
وبالجملة: {يُؤْفَكُ} ويصرف {عَنْهُ} وعن دينه وكتابه {مَنْ أُفِكَ} [الذاريات: 9] وصرف عن الحق وقبوله، ومال إلى الباطل، وسعى نحوه.
وبسبب إفكهم، وذبِّهم عن طريق الحق والامتثال به {قُتِلَ} أي: طرد ولعن على ألسنة عموم أهل الحق {ٱلْخَرَّاصُونَ} [الذاريات: 10] المنكرون الكاذبون، المكذبون من أصحاب القول المختلق، وهم: {ٱلَّذِينَ هُمْ} من شدة انصرافهم عن الحق وأهله {فِي غَمْرَةٍ} وغفلة عظيمة، وجهل متناهٍ {سَاهُونَ} [الذاريات: 11] غافلون عن الله وقدر ألوهيته وحقوق ربوبيته.
ومن كمال غفلتهم، وشدة عمههم في سكرتهم {يَسْأَلُونَ} على سبيل التهكم والاستهزاء: {أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ} [الذاريات: 12] أي: يقولون: متى يوم الجزاء والقيامة يامحمد؟! وفي أي آن يأتينا عذاب الساعة وأهوالها؟!
قال تعالى في جوابهم: {يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] أي: يوم يقع عليه الجزاء والعقاب والعذاب، وهم يحرقون فيه في النار، ويطرحون عليها صاغرين مهانين.
ويقول لهم الموكلون حين طرحهم فيها توبيخاً وتقريعاً: {ذُوقُواْ} أيها المجرمون المسرفون {فِتْنَتَكُمْ} التي أنتم تستعجلون بها في دار الدنيا على سبل الاستهزاء والمراء، وبالجملة: {هَـٰذَا ٱلَّذِي} وقعتم فيه، وحبستم عليه الآن من العذاب {كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} [الذاريات: 14] في سالف الزمان على سبيل الإنكار والاستكبار.
ثم قال سبحانه على مقتضى سنته المستمرة: {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ} الممتثلين لأوامر الله، المجتنبين عن نواهيه الموردة في كتبه الجارية على ألسنة رسله، الحافظين لنفوسهم عن الإفراط في الرخص والمباحات، فيكف عن تفريط المحظورات والمحرمات! متلذذون باللذات الروحانية {فِي جَنَّاتٍ} أي: منتزهات العلم والعين والحق {وَعُيُونٍ} [الذاريات: 15] جاريات من الحكم، والمعارف اللدنية المستخرجة من ينابيع قلوبهم، المترشحة إليها من بحر الوجود على مقتضى الحفظ الإلهي، حسب استعداداتهم واستفاضتهم بمقتضاها.
{آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ} وأعطاهم {رَبُّهُمْ} تفضلاً عليهم، وتكريماً على وجه الرضاء بجميع ما جرى عليهم من مقتضيات قضائه {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ} الفضل واللطف من النشأة الأولى {مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 16] الأدب مع الله ورسله، وخُلَّص عباده العاكفين ببابهز
ومن جملة إحسانهم: إنهم {كَانُواْ} في دار الابتلاء {قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] أي: يرقدون قليلاً من ساعات الليل، وذلك أيضاً بسبب ألا يعرضهم الكلال العائق من المواظبة على الطاعات.
{وَ} هم مع قلة هجوعهم، وكثرة تهجدهم وخشوعهم {بِٱلأَسْحَارِ} المعدة للتوجه والاستغفار {هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18] دائماً، كأنهم يرون أنفسهم قاصرة عن رعاية حقوق العبودية على ما ينبغي، لذلك يبالغون في الإنابة والاستغفار.
{وَ} كان {فِيۤ أَمْوَالِهِمْ} وأرزاقهم المسروقة إليهم من قبل الحق {حَقٌّ} حظ ونصيب مفروض مقدر، يستوجبونه على أنفسهم {لَّلسَّآئِلِ} السائر في سبيل الله، المتعرض للسؤال مقدار ما يحتاج إليه {وَٱلْمَحْرُومِ} [الذاريات: 19] المتعفف عن ذلِّ السؤال، المتمكن في زايوة التوكل والتفويض.
ثم أشار سبحانه إلى حيطة وحدته الذاتية، وشمولها على عموم ما ظهر وبطن في الآفاق والأنفس بالاستقلال والانفراد، وسر سريان هويته الذاتية على ذرائر الكائنات، تنبيهاً للمريد المستبصر، وإيقاضاً لهم عن سنة الغفلة ونعاس النسيان، فقال: {وَفِي ٱلأَرْضِ} أي: عالم المسببات، والاستعدادات المعبرة بالآفاق المعدة لظهور آثار القدرة الكاملة الإلهية من العجائب والغرائب، المتفرعة على كمال العلم، ووفور الحكمة المتقنة آيَاتٌ دلائل واضحات وشواهد لائحات دالة على قدرة الصانع الحكيم، ووحدة ذاته، واختياره في مطلق تصرفاته، واستقلاله في حكمه ومصالحه {لِّلْمُوقِنِينَ} [الذاريات: 20] المنكشفين باليقين العلمي والعيني والحق.
بل {وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ} أيضاً أيها المستبصرون، المستكشفون عن سرائر الألوهية وأسرار الربوبية شواهد ظاهرة تشهد على حقية الحق، وتوحده في ظهوره ووجوده {أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] أيها المجبولون على فطرة الكشف والشهود.
{وَ} كذا {فِي ٱلسَّمَآءِ} أي: عالم الأسماء، والأسباب المعبرة عنها بالأعيان الثابتة {رِزْقُكُمْ} أي: أرزاقكم الصورية والمعنوية، المبقية لأشباحكم وأرواحكم {وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22] من الآجال المقدرة، والجزاء المترتب على الأعمال والأفعال الصادرة عن هوياتهم الباطلة في نشأتكم الأولى، وحالاتكم الواقعة فيها.
ثم أقسم سبحانه تأكيداً لما أومأ، فقال: {فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ} أي: وحق موجدهما، ومربيهما على هذا النمط البديع والنظم الغريب {إِنَّهُ} أي: ما يستدل بإيجادهما، وإظهارهما على وجوده سبحانه وكمال قدرته، ووفور حكمته، ومتانة حكمه {لَحَقٌّ} ثابت محقق حقيق بالحقية، وحيد بالقيومية، فريد بالديمومية، لا يعرضها زمان، ولا يعتريها كلال.
وهو في حقيته وتحققه {مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 23] أي: كمال لا شبهة لكم في تنطقكم، وتلفظكم بالكمالات المنطوقة، كذلك لا شبهة في حقية الحق وظهوره، بل هو أظهر من كل شيء ظاهر، وأجلى من كل جلي، بل الكل إنما يظهر به وبظهوره، إلا إنكم بغيوم تعيناتكم الباطلة وظلام هوياتكم العاطلة، تسترون شمس الحق الظاهر في الآفاق بكمال الكرامة والاستحقاق.
ثم ذكر سبحانه قصة إبراهيم الخليل، المتحقق بمقام الكشف والشهود، النازلة من عنده سبحانه من كمال المحبة والإخلاص والخلة والاختصاص مع ضيفه من الملائكة المكرمين، فقال مستفهماً لحبيبه صلى الله عليه وسلم على سبيل العبرة والتذكير {هَلْ أَتَاكَ} وصل إليكم يا أكمل الرسل {حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} وقصة إلمام الملائكة نزولهم عنده على صورة الأضياف {ٱلْمُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24] لكرامتهم، وحسن صورتهم وسيرتهم.
ومن كمال كرامتهم ونجابتهم: {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ} وحضروا عند بلا استئذان {فَقَالُواْ} ترحيباً وتكريماً: {سَلاَماً} أي: نسلم سلاماً عليك {قَالَ} إبراهيم عليه السلام في جوابهم ظهاراً، وإن أنكر عليهم خفية بدخولهم بلا استئذان: {سَلاَمٌ} عليكم، عدل إلى الرفع لقصد الدوام والثبات؛ ليكون رده أكمل من تسليمهم، وهو عليه السلام، وإن بادر إلى رد تسليمهم، إلا أنه أضمر في نفسه الإنكار عليهم، فقال في سره: هؤلاء {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} [الذاريات: 25] لا أعرف نفوسهم ولا أمرهم.
{فَرَاغَ} أي: عدل، مال عنهم فجأة خفية منهم {إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} [الذاريات: 26] إذ كان أغلب مواشيه البقر، فذبحه وطبخه {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} نزلاً، فأبوا عن أكله، فعرض عليهم، وحثهم على الأكل كما هو عادة أرباب الضيافة؛ حيث {قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ} [الذاريات: 27] منه، فلم يأكلوا بعد العرض والإذن أيضاً.
ثم لما رأى منهم ما رأى من الامتناع عن طعامه {فَأَوْجَسَ} وأضمر الخليل في نفسه {مِنْهُمْ خِيفَةً} خوفاً ورعباً منه، ظناً منه أنه إنما امتنعوا من طعامه، ليقصدوا له سوءاً، ثم لما تحسسوا منه ما تحسسوا من الرعب المفرط {قَالُواْ} له إزالةً لرعبه: {لاَ تَخَفْ} منَّا، ولا تحزن عن امتناعنا من الأكل، إنا لسنا ببشر، بل نحن ملائكة منزهون عن الأكل، مرسلون من عند ركم لأمر عظيم.
قيل: مسح جبريل العجل المشوي فحيي، فقام يدرج ويدب حتى لحق بأمه، وبعدما رأى منهم إبراهيم ما رأى، وسمع ما سمع، أمن منهم {وَ} بعدما أمنوه وأزالوا رعبه {بَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ} إذ لم يكن له ابن يخلف عنه، وكانت امرأته عجوز عقيمة {عَلِيمٍ} [الذاريات: 28] في كمال الرشد والفطنة، وهو إسحاق عليه السلام.
وبعدما سمع إبراهيم منهم البشرى أخبر به امرأته، ثم لما سمعت ما سمعت استحالت واستبعدت {فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ} سارة إليهم {فِي صَرَّةٍ} صرير وضجة {فَصَكَّتْ} ولطمت {وَجْهَهَا} بأطراف أصابعها {وَقَالَتْ} مشتبكة: أنا {عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [الذاريات: 29] عاقر، كيف ألد ابناً سيما بعد انقضاء أوانه وانصرام زمانه؟!
ثم لما شاهدوا منها ما شاهدوا {قَالُواْ} لها: {كَذَلِكِ} أي: مثل ذلك الذي نخبرك ونبشرك {قَالَ رَبُّكِ} وما علينا إلا البلاغ، والأمر بيد الله {إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ} في عموم أفعاله وآثاره {ٱلْعَلِيمُ} [الذاريات: 30] بمطلق تدابيره وتقاديره.